ولما ذكر حال الكفار في النار ، وأن الخاسرين لهم ظلل ، ذكر حال المؤمنين ، وناسب الاستدراك هنا ، إذ هو واقع بين الكافرين والمؤمنين ، فقال: {لكن الذين اتقوا} .
ففي ذلك حض على التقوى ، لهم علالي مرتفعة فوقها علالي مبنية ، أي بناء المنازل التي سويت على الأرض.
والضمير في {من تحتها} عائد على الجمعين ، أي من تحت الغرف السفلى والغرف العليا ، لا تفاوت بين أعلاها وأسفلها وانتصب {وعد الله} على المصدر المؤكد لمضمون الجملة قبله ، إذ تضمنت معنى الوعد.
{ألم تر} : خطاب وتوقيف للسامع على ما يعتبر به من أفعال الله الدالة على فناء الدنيا واضمحلالها.
{فسلكه ينابيع} : أي أدخله مسالك وعيوناً.
والظاهر أن ماء العيون هو من ماء المطر ، تحبسه الأرض ويخرج شيئاً فشيئاً.
{ثم يخرج به زرعاً} ، ذكر منته تعالى علينا بما تقوم به معيشتنا.
{مختلفاً ألوانه} : من أحمر وأبيض وأصفر ، وشمل لفظ الزرع جميع ما يرزع من مقتات وغيره ، أو مختلفاً أصنافه من بر وشعير وسمسم وغير ذلك.
{ثم يهيج} : يقارب الثمار ، {فتراه مصفراً} : أي زالت خضرته ونضارته.
وقرأ أبو بشر: ثم يجعله ، بالنصب في اللام.
قال صاحب الكامل وهو ضعيف. انتهى.
{إن في ذلك} : أي فيما ذكر من إنزال المطر وإخراج الزرع به وتنقلاته إلى حالة ، الحطامية ، {لذكرى} : أي لتذكرة وتنبيهاً على حكمة فاعل ذلك وقدرته.
{أفمن شرح الله صدره للإسلام} : نزلت في حمزة ، وعلى ومن مبتدأ ، وخبره محذوف يدل عليه {فويل للقاسية قلوبهم} تقديره: كالقاسي المعرض عن الإسلام ، وأبو لهب وابنه كانا من القاسية قلوبهم ، وشرح الصدر استعارة عن قبوله للإيمان والخير والنور والهداية.