وقيل: هو مثل ضربه الله للقرآن ولصدور من في الأرض ، أي أنزل من السماء قرآناً فسلكه في قلوب المؤمنين {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ} أي ديناً مختلفاً بعضه أفضل من بعض ، فأما المؤمن فيزداد إيماناً ويقيناً ، وأما الذي في قلبه مرض فإنه يهيج كما يهيج الزرع.
وقيل: هو مثل ضربه الله للدنيا ؛ أي كما يتغير النبت الأخضر فيصفر كذلك الدنيا بعد بهجتها.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لذكرى لأُوْلِي الألباب} .
قوله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} شرح فتح ووسع.
قال ابن عباس: وسع صدره للإسلام حتى ثبت فيه.
وقال السدي: وسع صدره بالإسلام للفرح به والطمأنينة إليه ؛ فعلى هذا لا يجوز أن يكون هذا الشرح إلا بعد الإسلام ؛ وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام.
{فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} أي على هدى من ربه كمن طبع على قلبه وأقساه.
ودلّ على هذا المحذوف قوله: {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} قال المبرد: يقال قسا القلب إذا صَلُب ، وكذلك عتا وعسا مقاربة لها.
وقلبٌ قاسٍ أي صُلْب لا يرق ولا يلين.
والمراد بمن شرح الله صدره هاهنا فيما ذكر المفسرون عليّ وحمزة رضي الله عنهما.
وحكى النقاش أنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقال مقاتل: عمار بن ياسر.
وعنه أيضاً والكلبي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والآية عامة فيمن شرح الله صدره بخلق الإيمان فيه.
وروى مُرَّة"عن ابن مسعود قال: قلنا يا رسول الله قوله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ على نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} كيف انشرح صدره؟ قال:"إذا دخل النور القلب انشرح وانفتح"قلنا: يا رسول الله وما علامة ذلك؟."