فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387209 من 466147

السؤال الثالث: لم قال {إلى ذكر الله} ولم يقل إلى ذكر رحمة الله؟ والجواب: أن من أحب الله لأجل رحمته فهو ما أحب الله، وإنما أحب شيئاً غيره، وأما من أحب الله لا لشيء سواه فهذا هو المحب المحق وهو الدرجة العالية، فلهذا السبب لم يقل ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر رحمة الله بل قال إلى ذكر الله، وقد بين الله تعالى هذا المعنى في قوله تعالى: {فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام} [الأنعام: 125] وفي قوله: {أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28] وأيضاً قال لأمة موسى: {يا بني إسرائيل اذكروا نِعْمَتِيَ التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 40] وقال أيضاً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم: {فاذكرونى أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] .

السؤال الرابع: لم قال في جانب الخوف قشعريرة الجلود فقط، وفي جانب الرجاء لين الجلود والقلوب معاً؟ والجواب: لأن المكاشفة في مقام الرجاء أكمل منها في مقام الخوف، لأن الخير مطلوب بالذات والشر مطلوب بالعرض ومحل المكاشفات هو القلوب والأرواح، والله أعلم.

ثم إنه تعالى لما وصف القرآن بهذه الصفات قال: {ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاء وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} فقوله: {ذلك} إشارة إلى الكتاب وهو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده وهو الذي شرح صدره أولاً لقبول هذه الهداية {وَمَن يُضْلِلِ الله} أي من جعل قلبه قاسياً مظلماً بليد الفهم منافياً لقبول هذه الهداية {فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} واستدلال أصحابنا بهذه الآية وسؤالات المعتزلة وجوابات أصحابنا عين ما تقدم في قوله: {فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 26 صـ 230 - 231}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت