فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387024 من 466147

وتأويلنا لجملة إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (3) مستمد من وصف الكاذب الكافر المتحقق في أصحابه لأن هذا الوصف يعني فيما يعنيه أيضا فساد الخلق وسوء النية وعدم الرغبة في الحق والهدى وأن ذلك هو الدافع للمتصفين به إلى المواقف الباغية التي يقفونها.

ويتبادر لنا إلى هذا معنيان أو مقصدان آخران في الجملة وأمثالها مثل (إن الله لا يهدي القوم الفاسقين والكافرين والمجرمين والمفسدين) . أولهما مستلهم من سياق الآيات التي ترد فيها وهو مقصد التنديد والتبكيت والإنذار وحمل أصحاب الصفات المذكورة على الارعواء والتوبة عن مواقفهم. وثانيهما أنها قاصرة على من يبقى متصفا به، وأنها لا تعني مع ذلك أنه من المحتم على الموصوفين به أن يبقوا في الضلال والفسق والفساد والظلم والإجرام والكفر والكذب محرومين من توفيق الله وعنايته وهدايته. فما دام أن الله تعالى قد جعل فيهم قابلية للتدبر والتفكر والاختيار فإن احتمال عودتهم عن مواقفهم إلى الحق والصواب ونيلهم لرضاء الله وتوفيقه يظل قائما. ويدعم هذا الآيات الكثيرة التي نزلت للتوبة وفتح الباب تجاه الكافرين المجرمين المنافقين الظالمين الكاذبين لينيبوا إلى الله، على ما شرحناه في سياق سورة البروج وأوردناه من الآيات الكثيرة في صدده. ولقد وقع ذلك فعلا فإن معظم الذين كانت هذه النعوت تعنيهم قد تابوا وأنابوا إلى الله وآمنوا بالقرآن

والرسالة المحمدية وغدوا موضعا لعناية الله تعالى وأهلا لرضائه وحملوا مشعل الهداية الإسلامية إلى مشارق الأرض ومغاربها. واستحقوا وصف الله عز وجل:

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة/ 100] .

[سورة الزمر (39) : الآيات 5 إلى 7]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت