فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387009 من 466147

قال أبو السعود: عدم رضاه بكفر عباده لأجل منفعتهم ودفع مضرتهم، رحمة عليهم لا لتضرره تعالى به انتهى. ومثل هذه الآية قوله (إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد) ومثلها ما ثبت في صحيح مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم:"يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على قلب أفجر رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً".

وقد اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي على عمومها؟ وأن الكفر غير مرضي لله سبحانه على كل حال كما هو الظاهر، أو هي خاصة، والمعنى لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر، وقد ذهب إلى التخصيص حبر الأمة ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وتابعه على ذلك عكرمة والسدي وغيرهما، ثم اختلفوا في الآية اختلافاً آخر، فقال قوم: إنه يريد كفر الكافر ولا يرضاه

وقال الآخرون: إنه لا يريده ولا يرضاه، والكلام في تحقيق مثل هذا يطول جداً.

وقد استدل القائلون بتخصيص هذه الآية والمثبتون للإرادة مع عدم الرضا بما ثبت في آيات كثيرة من الكتاب العزيز أنه سبحانه (يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) ونحو هذا مما يؤدي معناه كثير في الكتاب العزيز.

قال ابن عباس في قوله: (إن تكفروا) إلخ يعني الكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، فيقولوا لا إله إلا الله، ثم قال: (ولا يرضى لعباده الكفر) وهم عباده المخلصون، الذين قال فيهم (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله، وحببها إليهم أخرجه ابن جرير فيكون عاماً في اللفظ خاصاً في المعنى، كقوله (عيناً يشرب بها عباد الله) يريد بعض العباد وقال عكرمة لا يرضى لعباده المسلمين الكفر، وعن قتادة قال، والله ما رضي الله لعبد صلاته، ولا أمره بها، ولا دعاه إليها، ولكن رضي لكم طاعته، وأمركم بها، ونهاكم عن معصيته، ثم لما ذكر سبحانه أنه لا يرضى لعباده الكفر بين أنه يرضى لهم الشكر فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت