قوله: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ} إلخ، الحكمة في هذا الأخبار، اعلام الأمة بأن يتصفوا به ويلزموه، فإن العادة أن المتصف بخلق، ثم يأمر به، أو يعرض بالأمر به ويؤثر في غيره كما قيل: حال رجل في ألف رجل، أنفع من حال ألف رجل في رجل.
قوله: (من هذه الأمة) جواب عما يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أول المسلمين مطلقاً: فأجاب: بأن الأولية بحسب سبق الدعوة.
قوله: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ} سبب نزولها: أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على هذا الذي أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وقومك فتأخذ بها؟ فنزلت، فالمقصود منها زجر الغير عن المعاصي، لأنه صلى الله عليه وسلم إذا كان خائفاً مع كمال طهارته وعصمته، فغيره أولى، وذلك سنة الأنبياء والصالحين، حيث يخبرون غيرهم بما هم متصفون به ليكونوا مثلهم، لا الملوك والمتجبرين، حيث يأمرون غيرهم بما لم يتصفوا به.
قوله: (فيه تهديد لهم) أي من حيث الأمر.
قوله: (وإيذان) أي إعلام.
قوله: {الَّذِينَ خَسِرُواْ} خبر. {إِنَّ} .
قوله: {وَأَهْلِيهِمْ} أي أزواجهم وخدمهم يوم القيامة، لما ورد: أن الله تعالى جعل لكل إنسان منزلاً وأهلاً في الجنة، فمن عمل بطاعة الله، كان ذلك المنزل والأهل له، ومن عمل بمعصية الله دخل النار، وكان ذلك المنزل والأهل لغيره ممن عمل بطاعة الله، فخسر نفسه وأهله ومنزله، وقيل: المراد أهلهم في الدنيا، لأنهم إن كانوا من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة، فقد ذهبوا عنهم ذهاباً لا رجوع بعده.
قوله: {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي حين يدخلون النار.
قوله: (بتخليد الأنفس) راجع لقوله: {أَنفُسَهُمْ} .
قوله: (بعد وصولهم إلى الحور العين) إلخ، راجع لقوله: {وَأَهْلِيهِمْ} على سبيل اللف والنشر والمرتب.
قوله: {أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} أي الذي لا خفاء فيه، وتصدير الجملة بأداة التنبيه، إشارة إلى فظاعته وشناعته.
قوله: {لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ} {لَهُمْ} خبر مقدم، و {ظُلَلٌ} مبتدأ مؤخر، و {مِّن فَوْقِهِمْ} حال.