قال الماورديّ: ويجيء على مقتضى تأويل علي رضي الله عنه في أن الذرّية في الفلك المشحون هي النطف في بطون النساء قول خامس في قوله: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} أن يكون تأويله النساء خلقن لركوب الأزواج لكن لم أره محكياً.
قوله تعالى: {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ} أي في البحر فترجع الكناية إلى أصحاب الذرية، أو إلى الجميع، وهذا يدلّ على صحة قول ابن عباس ومن قال: إن المراد"مِنْ مِثْلِهِ"السفن لا الإبل.
{فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} أي لا مغيث لهم رواه سعيد عن قتادة.
وروى شيبان عنه: فلا منعة لهم ومعناهما متقاربان.
و"صَرِيَخ"بمعنى مُصرِخ فعيل بمعنى فاعل.
ويجوز {فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} ؛ لأن بعده ما لا يجوز فيه إلا الرفع؛ لأنه معرفة وهو {وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ} والنحويون يختارون لا رجل في الدار ولا زيد.
ومعنى:"يُنْقَذُونَ"يخلصون من الغرق.
وقيل: من العذاب.
{إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا} قال الكسائي: هو نصب على الاستثناء.
وقال الزجاج: نصب مفعولٍ من أجله؛ أي للرحمة {وَمَتَاعاً} معطوف عليه.
{إلى حِينٍ} إلى الموت؛ قاله قتادة.
يحيى بن سّلام: إلى القيامة أي إلا أن نرحمهم ونمتعهم إلى آجالهم، وأن الله عجل عذاب الأمم السالفة، وأخّر عذاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم وإن كذبوه إلى الموت والقيامة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}