وقال الحسن: الشمس والقمر والنجوم في فلك بين السماء والأرض غير ملصَقة ؛ ولو كانت ملصقة ما جرت ؛ ذكره الثعلبي والماوردي.
واستدل بعضهم بقوله تعالى: {وَلاَ الليل سَابِقُ النهار} على أن النهار مخلوق قبل الليل ، وأن الليل لم يسبقه بخلق.
وقيل: كل واحد منهما يجيء وقته ولا يسبق صاحبه إلى أن يجمع بين الشمس والقمر يوم القيامة ؛ كما قال {وَجُمِعَ الشمس والقمر} وإنما هذا التعاقب الآن لتتم مصالح العباد.
{وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب} [الإسراء: 12] ويكون الليل للإجمام والاستراحة ، والنهار للتصرف ؛ كما قال تعالى: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} [القصص: 73] وقال: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً} [النبأ: 9] أي راحة لأبدانكم من عمل النهار.
فقوله: {وَلاَ الليل سَابِقُ النهار} أي غالب النهار ؛ يقال: سبق فلان فلاناً أي غلبه.
وذكر المبّرد قال: سمعت عمارة يقرأ"وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارَ"فقلت ما هذا؟ قال: أردت سابِقٌ النهارَ فحذفت التنوين ؛ لأنه أخفّ.
قال النحاس: يجوز أن يكون"النهارَ"منصوباً بغير تنوين ويكون التنوين حذف لالتقاء الساكنين.
قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمْ} يحتمل ثلاثة معان: أحدها عبرة لهم ؛ لأن في الآيات اعتبارا.
الثاني نعمة عليهم ؛ لأن في الآيات إنعاماً.
الثالث إنذار لهم ؛ لأن في الآيات إنذاراً.
{أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفلك المشحون} من أشكل ما في السورة ؛ لأنهم هم المحمولون.
فقيل: المعنى وآية لأهل مكة أنا حملنا ذرية القرون الماضية"فيِ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ"فالضميران مختلفان ؛ ذكره المهدوي.
وحكاه النحاس عن عليّ بن سليمان أنه سمعه يقوله.
وقيل: الضميران جميعاً لأهل مكة على أن يكون ذرياتهم أولادهم وضعفاءهم ؛ فالفلك على القول الأوّل سفينة نوح.