ثم يدخل فصل الخريف في خمسة عشر يوماً من أيلول ، وعدد أيامه أحد وتسعون يوماً ، تقطع فيه الشمس ثلاثة بروج ؛ وهي الميزان ، والعقرب ، والقوس ، وسبعة منازل الغُفْر والزُّبانان والإكليل والقلب والشولة والنعائم والبلدة.
ثم يدخل فصل الشتاء في خمسة عشر يوماً من كانون الأوّل ، وعدد أيامه تسعون يوماً وربما كان أحداً وتسعين يوماً ، تقطع فيه الشمس ثلاثة بروج: وهي الْجَدي والدَّلْو والحوت ، وسبعة منازل سعد الذابح وسعد بُلَع وسعد السّعود وسعد الأَخبِية والفَرْغ المقدم ، والفرغ المؤخر وبطن الحوت.
وهذه قسمة السريانيين لشهورها: تشرين الأوّل ، تشرين الثاني ، كانون الأوّل ، كانون الثاني ، أشباط ، آذار ، نيسان ، أيار ، حَزِيران ، تَمُّوز ، آب ، أيلول ، وكلها أحد وثلاثون إلا تشرين الثاني ونيسان وحزِيران وأيلول ، فهي ثلاثون ، وأشباط ثمانية وعشرون يوماً وربع يوم.
وإنما أردنا بهذا أن تنظر في قدرة الله تعالى ؛ فذلك قوله تعالى: {والقمر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} فإذا كانت الشمس في منزل أهلّ الهلالُ بالمنزل الذي بعده ، وكان الفجر بمنزلتين من قبله.
فإذا كانت الشمس بالثريا في خمسة وعشرين يوماً من نيسان ، كان الفجر بالشرطين ، وأهلّ الهلال بالدبران ، ثم يكون له في كل ليلة منزلة حتى يقطع في ثمان وعشرين ليلة ثمانياً وعشرين منزلة.
وقد قطعت الشمس منزلتين فيقطعهما ، ثم يطلع في المنزلة التي بعد منزلة الشمس ف {ذَلِكَ تَقْدِيرُ العزيز العليم} .
الثالثة: قوله تعالى: {القديم} قال الزمخشري: القديم المحوِل وإذا قَدُم دَقّ وانحنى واصفر فشبه القمر به من ثلاثة أوجه.
وقيل: أقل عدّة الموصوف بالقديم الحَوْل ، فلو أن رجلاً قال: كل مملوك لي قديم فهو حر ، أو كتب ذلك في وصيته عتق من مضى له حول أو أكثر.
قلت: قد مضى في"البقرة"ما يترتب على الأهِلة من الأحكام والحمد لله.