فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373831 من 466147

35 -واللام في قوله: {لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ} متعلق بـ {جَعَلْنا} ، وتأخيره عن تفجير العيون لأنه من مبادئ الأثمار، والضمير في {مِنْ ثَمَرِهِ} يعود إلى المذكور من الجنات والنخيل؛ أي: وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب، ورتبنا مبادئ إثمارها ليأكلوا من ثمر ما ذكر من الجنات والنخيل والأعناب، ويواظبوا على الشكر أداء لحقوقنا. ففيه إجراء الضمير مجرى اسم الإشارة. وقيل: الضمير راجع إلى ماء العيون؛ لأن الثمر منه، قاله الجرجاني. وقيل: الضمير لله على طريقة الالتفات، والإضافة إليه، لأن الثمر بخلقه كما في «البيضاوي» . وقرأ الجمهور: {ثَمَرِهِ} بفتح الثاء والميم. وقرأ حمزة، والكسائي، وطلحة، وابن وثاب بضمهما. وقرأ الأعمش بضم الثاء، وإسكان الميم.

وقوله: {وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} معطوف على {ثَمَرِهِ} ؛ أي: ليأكلوا من ثمره، ويأكلوا من الذي عملته أيديهم. وهو ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما، وكذلك ما غرسوه وحفروه على أن ما موصولة. وقيل: {مَا} : نافية، والمعنى: والحال أنه لم تعمل ذلك الثمر، ولم تصنعه أيديهم؛ لأن الثمر وجد بخلق الله تعالى لا بفعلهم، ومحل الجملة حينئذ النصب على الحال.

ويؤيد الأول قراءة {وما عملت} بلا هاء، فإن حذف العائد من الصلة أحسن من الحذف من غيرها. والأيدي في قوله: {أَيْدِيهِمْ} كناية عن القوة، لأن أقوى جوارح الإنسان في العمل يده، فصار ذكر اليد غالبًا في الكناية، ومثله {ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} .

وقرأ الجمهور: {وَما عَمِلَتْهُ} بالضمير، فإن كانت {مَا} موصولة فالضمير عائد عليها، وإن كانت نافية فالضمير عائد على الثمر. وقرأ طلحة، وعيسى وحمزة، والكسائي، وأبو بكر بغير ضمير. ومفعول {عملت} على كلا التقديرين محذوف. وجوز في هذه القراءة أن تكون {ما} مصدرية؛ أي: وعمل أيديهم، وهو مصدر أريد به المعمول، فيعود إلى معنى الموصول.

والمعنى: أي وأنشأنا في هذه الأرض التي أحييناها، بساتين من نخيل وأعناب، وجعلنا فيها أنهارًا سارحة، في أمكنة تنشر فيها، ليأكلوا من ثمر الجنات، ومما عملت أيديهم مما غرسوا وزرعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت