29 -بل أهلكناهم بصيحة واحدة، كما يفيده قوله: {إِنْ كانَتْ} ؛ أي: ما كانت الأخذة أو العقوبة على أهل أنطاكية {إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً} صاح بها جبرائيل، فأهلكهم قال المفسرون: أخذ جبرائيل بعضادتي باب المدينة، ثم صاح بهم صيحة، فإذا هم ميتون لا يسمع لهم حسّ، كالنار إذا انطفأت، وهو معنى قوله:
{فَإِذا} هم؛ أي: أهل أنطاكية {خامِدُونَ} أي: قوم خامدون؛ أي: ميتون لا يسمع لهم حسّ، ولا يشاهد لهم حركة، شبّهوا بالنار الخامدة رمزًا إلى أن الحي كالنار الساطعة في الحركة والالتهاب، والميت كالرماد، يقال: خمدت النار إذا سكن لهبها ولم ينطفئ جمرها، وهمدت إذا طفئ جمرها قال في «الكواشي» : لم يقل: هامدون وإن كان أبلغ لبقاء أجسادهم بعد هلاكهم. و {إذا} فجائية؛ أي: فاجأهم الخمود إثر الصيحة، لم يتأخر ووقعت الصيحة في اليوم الثالث من قتل حبيب والرسل، أو في اليوم الذي قتلوهم فيه. وفي رواية، في الساعة التي عادوا فيها بعد قتلهم إلى منازلهم فرحين مستبشرين، وإنما عجّل الله عقوبتهم، غضبا لأوليائه الشهداء، ولم يذكر لنا الكتاب الكريم، كيف كانت الصيحة، ولا كيف نزل بهم العذاب. وتفصيل ذلك لا يعنينا، فالعبرة تحصل بدون بيانه، إذ المراد: انتقام الله وعذابه لمن كذب أولياءه على أي نحو كان ذلك العذاب. نسأل الله سبحانه أن يحفظنا من موجبات غضبه وسخطه وعذابه.