يدعونكم إليه من توحيد الله {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تلطفُ في الإرشاد لهم كأنه ينصح نفسه، ويختار لهم ما يختار لنفسه، ونفيه نوع تقريع على ترك عبادة خالقهم والمعنى أيُ شيء يمنعني من أن أعبد خالقي الذي أبدع خلقي؟ وإليه مرجعكم بعد الموت فيجازي كلاً بعمله؟ {أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً} استفهام إنكاري أي كيف أتخذ من دون الله آلهة لا تسمع ولا تنفع ولا تغني عن عابدها شيئاً؟ {إِن يُرِدْنِ الرحمن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً} أي هي في المهانة والحقارة بحيث لو أراد الله أن يُنزل بي شيئاً من الضر والأذى وشفعت لي لم تنفع شفاعتهم ولم يقدروا على إنقاذي، فكيف وهي أحجار لا تسمع ولا تنفع ولا تشفع؟ {وَلاَ يُنقِذُونَ} أي ولا يقدرون على إنقاذي من عذاب الله {إني إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي إني إن عبدت غير الله واتخذت الأصنام آلهة لفي خسران ظاهر جلي.
.وبعد النصح التذكير أعلن إسلامه، م وأشهر إيمانه فقال {إني آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فاسمعون} أي إني آمنت بربكم الذي خلقكم، فاسمعوا قولي واعلموا بنصيحتي قال