فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن الرجل إذا توفي في غير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة» ورواه النسائي عن يونس بن عبد الأعلى وابن ماجه عن حرملة كلاهما عن ابن وهب عن حيي بن عبد الله به، وروى ابن جرير ... عن ثابت قال: مشيت مع أنس رضي الله عنه فأسرعت المشي، فأخذ بيدي فمشينا رويدا، فلما قضينا الصلاة قال أنس: مشيت مع زيد بن ثابت فأسرعت المشي فقال يا أنس أما شعرت أن الآثار تكتب؟ وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول، بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك بطريق الأولى والأحرى؛ فإنه إذا كانت هذه الآثار تكتب فلأن تكتب تلك التي فيها قدوة بهم من خير أو شر بطريق الأولى، والله أعلم).
ولنمض في التفسير:
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ أي اذكر لهم قصة عجيبة هي قصة أصحاب القرية. قال ابن كثير: (يقول تعالى: واضرب يا محمد لقومك الذين كذبوك مثلا أصحاب القرية) إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ أي إلى أهل القرية اثْنَيْنِ أي رسولين فَكَذَّبُوهُما أي بادروهما بالتكذيب فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ أي قوّيناهما وشددنا أزرهما برسول ثالث فَقالُوا أي الرسل الثلاثة لأهل القرية إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ أي من ربكم الذي خلقكم يأمركم بعبادته وحده لا شريك له
قالُوا أي أصحاب القرية ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا قال ابن كثير:
(أي فكيف أوحى إليكم وأنتم بشر ونحن بشر فلم لا أوحى إلينا مثلكم، ولو كنتم رسلا لكنتم ملائكة وهذه شبهة كثير من الأمم المكذبة ... ) . وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ
شَيْءٍ أي من الوحي أي وما أنزل الله وحيا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ أي وما أنتم إلا كذبة، فلغة الكافرين في كل زمان ومكان واحدة
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ قال ابن كثير: (أي أجابتهم رسلهم الثلاثة قائلين: الله يعلم أنا رسله إليكم، ولو كنا كذبة عليه لانتقم منا أشدّ الانتقام، ولكنّه سيعزّنا وينصرنا عليكم، وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار)