إِنَّكَ يا محمد لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ هذا هو المقسم عليه
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي طريقة مستقيمة وهو الإسلام. قال ابن كثير: أي على نهج ودين قويم وشرع مستقيم
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ قال النسفي: (العزيز الغالب بفصاحة نظم كتابه أوهام ذوي العناد، الرحيم الجاذب بلطافة معنى خطابه أفهام أولي الرشاد) . وقال ابن كثير: أي هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به تنزيل من رب العزة الرحيم بعباده المؤمنين
لِتُنْذِرَ قَوْماً أي أرسلت لتنذر قوما ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ أي لم ينذر آباؤهم من قبل فَهُمْ غافِلُونَ. قال ابن كثير:(يعني بهم العرب فإنه ما أتاهم من نذير من قبله، وذكرهم وحدهم لا ينفي من عداهم، كما أن ذكر بعض
الأفراد لا ينفي العموم، وقد تقدّم ذكر الآيات والاحاديث المتواترة في عموم بعثته صلّى الله عليه وسلم ... ).
نقول:
1 - [كلام لصاحب الظلال حول قوله تعالى وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ]
(بمناسبة قوله تعالى: وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ قال صاحب الظلال:
(ويصف القرآن - وهو يقسم به - بأنه «القرآن الحكيم» . والحكمة صفة العاقل. والتعبير على هذا النحو يخلع على القرآن صفة الحياة والقصد والإرادة. وهي من مقتضيات أن يكون حكيما. ومع أن هذا مجاز إلا أنه يصور حقيقة ويقربها. فإن لهذا القرآن لروحا! وإن له لصفات الحي الذي يعاطفك وتعاطفه حين تصفي له قلبك وتصغي له روحك! وإنك لتطلع منه على دخائل وأسرار كلما فتحت له قلبك وخلصت له بروحك! وإنك لتشتاق منه إلى ملامح وسمات، كما تشتاق إلى ملامح الصديق وسماته، حين تصاحبه فترة وتأنس به وتستروح ظلاله! ولقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يحب أن يسمع تلاوة القرآن من غيره؛ ويقف ينصت إذا سمع من يرتل هذا القرآن.
كما يقف الحبيب وينصت لسيرة الحبيب!
والقرآن حكيم. يخاطب كل أحد بما يدخل في طوقه. ويضرب على الوتر الحساس في قلبه. ويخاطبه بقدر. ويخاطبه بالحكمة التي تصلحه وتوجهه.