فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373590 من 466147

22 -ثم أبان أنه ما اختار لهم إلا ما اختاره لنفسه، فقال: {وَمَا لِيَ} ؛ أي: وأيُّ شيء ثبت لي، وأي عذر ومانع عرض لي في كوني {لَا أَعْبُدُ} الإله {الَّذِي فَطَرَنِي} وخلقني وطهرني من كتم العدل، ورباني بأنواع اللطف والكرم، وهذا تلطف منه في الإرشاد بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح؛ حيث أراهم أنه أختار لهم ما يختار لنفسه، والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة غيره؛ أي: أيُّ مانع من جانبي يمنعني من عبادة الذي خلقني؛ أي: لا مانع له من ذلك, فالاستفهام إنكاري.

قرأ غير حمزة: بفتح الياء، وقرأ حمزة بإسكانها، ثم رجع إلى خطابهم لبيان أنه ما أراد نفسه، بل أرادهم بكلامه فقال: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، ولم يقل: إليه أرجع، وفيه مبالغة في التهديد؛ أي: إليه تعالى لا إلى غيره تردون أيها القوم بعد البعث للمجازاة والمحاسبة.

فَإِنْ قُلْتَ: كيف أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع الذي هو البعث إليهم مع علمه بأن الله فطرهم وإياه، وإليه يرجع هو وهم، فلم يقل: الذي فطرنا وإليه نرجع، أو: فطركم وإليه ترجعون؟

قلت: لأن الخلق والإيجاد نعمة من الله تعالى، توجب الشكر، والبعث بعد الموت للجزاء وعيد من الله يوجب الزجر، فأضاف ما يقتضي الشكر إلى نفسه؛ لأنه أليق بإيمانه، وما يقتضي الزجر إليهم؛ لأنه أليق بكفرهم.

والمعنى: أي وما يمنعني من إخلاص العبادة للذي خلقني، وإليه المرجع للجزاء يوم المعاد، فيجازيكم على أعمالكم إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وفي هذا تقريع لهم بتركهم عبادة الخالق، وعبادة غيره، وتهديد بتخويفهم بالرجوع إلى شديد العقاب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت