ويصح أن تكون اسمًا للسورة كما نص عليه الخليل وسيبويه، وعليه الأَكثر، وإعرابها على هذا كإعراب سائر التراجم. فهي مرفوعة خبرًا لمبتدإِ محذوف، أَو منصوبة مفعولا به لفعل مضمر، والتقدير: هذه يس - أو اقرأ يس.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - معناه: يا إنسان في لغة"طئ"قالوا: والمراد به محمد - صلى الله عليه وسلم - كما يشير إليه الخطاب بعده في قوله - تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} .
قال الزمخشري: إن صح هذا فوجهه أَن يكون أَصله: يا أليسين، فكثر النداءُ به على أَلسنتهم حتى اقتصروا على شطره، كما في القسم بـ"مُ الله"في"أيمن الله".
وقال الآلوسي: وظاهر كلام بعضهم كابن جبير أَن"يس"بمجموعه اسم من أسمائه عليه الصلاة والسلام - وهو ظاهر قول السيد الحميرى:
يا نفس لا تمحضي بالود جاهدة ... على المودة إلا آل ياسينا
ولتسميته - عليه الصلاة والسلام - بهذين الحرفين الجليلين سر جليل عند الواقفين على أسرار الحروف.
2، 3، 4 - {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} :
قوله - تعالى: {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} ابتداءُ قسم، معناه: وأُقسم بالقرآن المحكم، أو المتضمن للحكمة والناطق بها، وقوله - تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} جواب للقسم معناه: إنك يا مُحمد لمن المرسلين الذين أَرسلهم الله لهداية أقوامهم بدعوتهم إلى الحق، وتوجيههم إلى سبل الخير، والجملة لرد إنكار المشركين المنكرين لرسالته، المتمثل في كثير من كلامهم في مثل قولهم: {لَسْتَ مُرْسَلًا} . وفي مثل ما سبق في سورة"فاطر"مما يشعر بأَنهم في قمة العناد، من قوله - تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا * اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ} .
وفي القسم بالقرآن أَولا، ووصفه بالحكمة ثانيًا تنويه بقدره، وإشادة بشأْنه على أكمل وجه، وأَوفى بيان.