فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373009 من 466147

يعني إنذارك يا محمد يجدي مع مَنْ يذكر الله ويخافه، ويؤمن به، ويؤمن بقدرته تعالى على البعث وعلى الحساب، هذا الذي ينتفع بالإنذار ويستفيد منه على خلاف المكذِّب للأصل، كيف يستفيد من الإنذار؟ ومعنى {اتَّبَعَ الذِّكْرَ} يس 11 أي القرآن. والخشية خوف، لكن بمهابة، فأنت تخاف الله وتهابه، وكذلك ترجوه، أما الخوف من غير الله فخوف بكُرْه لأنه خوف من جبروت لذلك جاءت بعد الخشية صفة الرحمة {وَخشِيَ الرَّحْمنَ} يس 11 فأنت تخاف ممَّن اتصف بالعطف والحنان، وهذا أَدْعى أنْ يُحبِّبك فيمَنْ تخاف منه ويعطفك إليه، فتكون خشيتك له ممزوجة بالهيبة والوقار، وبالرجاء فيه لذلك قال سبحانه {وَخشِيَ الرَّحْمنَ} يس 11 حتى لا تنفر من الذي تخافه. وهذه الخشية تكون من المؤمن {بِالْغَيْبِ} يس 11 يعني ساعةَ يكون غائباً عن الناس منفرداً، فإنه يخشى الله، ولا يخشى الناس، ولا يحتاج إلى رقيب لأن رقابة البشر للبشر لا تُجدي لأنك ستجعل عليه رقيباً من جنسه، وما جاز على المراقَب يجوز على المراقب من تدليس وغيره، حتى حين تجعل على المراقِب تفتيشاً مفاجئاً لا تأمن التدليس. وسبق أنْ ضربنا مثلاً برجل المرور، فالواحد منا قبل أنْ يُسمح له بقيادة سيارة لا بُدَّ أنْ يمرَّ بشروط قاسية تضمن أولاً سلامة السيارة التي يقودها، ثم تمكّنه هو من فن القيادة، ولا بُدَّ أنْ يجتاز الاختبارات اللازمة لذلك، ومع هذا كله مِنَّا مَنْ يلتزم، ومِنَّا مَنْ لا يلتزم بالقواعد المرورية لذلك نجعل رجل المرور ليراقب وينظم حركة المرور في الشوارع، وعليه مَنْ يراقبه. لكن لما وجدوا أن رجل المرور يمكن أنْ يُدلس، فيأخذ الرخصة من مخالف، ويتغافل عن آخر استحدثوا آلات للمراقبة مثل الرادارات، لتكون أكثر دقة، لكن هذه الآلات مَنْ يُشغِّلها؟ بشر يجوز عليهم ما يجوز على غيرهم. إذن حين يكون المراقب من جنس المراقَب، فعملية المراقبة لا تفيد، ولو جعلنا على كل منا رقيباً لاحتجْنا إلى جيوش من الحراس. إذن ماذا نفعل لنحكم هذا العالم كله؟ محمد صلى الله عليه وسلم جاء ولرسالته ميزات الرسالة الكاملة، فرسالته غير محدودة بزمان ولا بمكان، فالزمان والمكان هما اللذان يحصران الأحداث، فهما ظرفان للحدث، فإذا لم يكُنْ حدث موجوداً فلا زمانَ ولا مكانَ لذلك لا يصح أنْ يُقال بالنسبة لله تعالى أين ولا متى، لأن أيْن ومتى مخلوقتان لله. وإذا كان الزمان والمكان يشتركان في الظرفية للحدث إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت