فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372992 من 466147

ويجوز أن يكون قوله: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً} الخ وعيداً بما سيحلّ بهم يوم القيامة حين يساقون إلى جهنم في الأغلال كما أشار إليه قوله تعالى: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون} في سورة غافر (71 ، 72) ، فيكون فعل جعلنا مستقبلاً وعبر عنه بصيغة الماضي لتحقيق وقوعه كقوله تعالى: {أتى أمر اللَّه} [النحل: 1] ، أي سنجعل في أعناقهم أغلالاً.

وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9)

هذا ارتقاء في حرمانهم من الاهتداء لو أرادوا تأملاً بأنّ فظاظة قلوبهم لا تقبل الاستنتاج من الأدلة والحجج بحيث لا يتحولون عما هم فيه ، فمُثّلت حالهم بحالة من جُعلوا بين سدَّيْن ، أي جدارين: سداً أمامهم ، وسداً خلفهم ، فلو راموا تحوّلاً عن مكانهم وسعيهم إلى مرادهم لما استطاعوه كقوله تعالى: {فما استطاعوا مضياً ولا يرجعون} [يس: 67] ، وقول أبي الشيص:

وقف الهوى بي حيث أنتتِ فليس لي...

متأخَّر عنه ولا مُتَقَدَّم

وقد صرح بذلك في قول...:

ومن الحوادث لا أبالك أنني...

ضربتُ على الأرض بالأسداد

لا أهتدي فيها لموضع تَلْعة...

بين العُذيب وبين أرض مُراد

وتقدم السدّ في سورة الكهف.

وفي"مفاتيح الغيب": مانع الإِيمان: إما أن يكون في النفس ، وإما أن يكون خارجاً عنها.

ولهم المانعان جميعاً: أما في النفس فالغُلّ ، وأما من الخارج فالسد فلا يقع نظرهم على أنفسهم فيروا الآيات التي في أنفسهم لأن المُقْمَح لا يرى نفسه ولا يقع نظرهم على الآفاق لأن مَن بين السدّين لا يبصرون الآفاق فلا تتبين لهم الآيات كما قال تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} [فصلت: 53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت