والمشهور أن المراد بالغيب ما غاب عنا وهو أحوال القيامة ، وقيل إن الوحدانية تدخل فيه ، وقوله: {فَبَشّرْهُ} فيه إشارة إلى الأمر الثاني من أمري الرسالة فإن النبي صلى الله عليه وسلم بشير ونذير وقد ذكر أنه أرسل لينذر وذكر أن الإنذار النافع عند اتباع الذكر ، فقال بشر: كما أنذرت ونفعت ، وقوله: {بِمَغْفِرَةٍ} على التنكير أي بمغفرة واسعة تستر من جميع الجوانب حتى لا يرى عليه أثر من آثار النفس ويظهر عليه أنوار الروح الزكية {وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} أي ذي كرم ، وقد ذكرنا ما في الكريم في قوله:
{وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 4] وفي قوله: {وَرِزْقًا كَرِيماً} [الأحزاب: 31] .
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)
في الترتيب وجوه أحدها: أن الله تعالى لما بين الرسالة وهو أصل من الأصول الثلاثة التي يصير بها المكلف مؤمناً مسلماً ذكر أصلاً آخر وهو الحشر وثانيها: وهو أن الله تعالى لما ذكر الإنذار والبشارة بقوله: {فَبَشّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} [يس: 11] ولم يظهر ذلك بكماله في الدنيا فقال: إن لم ير في الدنيا فالله يحيي الموتى ويجزي المنذرين ويجزي المبشرين وثالثها: أنه تعالى لما ذكر خشية الرحمن بالغيب ذكر ما يؤكده وهو إحياء الموتى وفي التفسير مسائل:
المسألة الأولى:
{إِنَّا نَحْنُ} يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون مبتدأ وخبراً كقول القائل: