فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372916 من 466147

قوله: {مَنِ اتبع الذكر} يحتمل وجوهاً الأول: وهو المشهور من اتبع القرآن الثاني: من اتبع ما في القرآن من الآيات ويدل عليه قوله تعالى: {والقرءان ذِي الذكر} [ص: 1] فما جعل القرآن نفس الذكر الثالث: من اتبع البرهان فإنه ذكر يكمل الفطرة وعلى كل وجه فمعناه: إنما تنذر العلماء الذين يخشون وهو كقوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} [فاطر: 28] وكقوله تعالى: {والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} [البقرة: 82] فقوله: {اتبع الذكر} أي آمن ، وقوله: {وَخشِيَ الرحمن} أي عمل صالحاً وهذا الوجه يتأيد بقوله: {فَبَشّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} لأنا ذكرنا مراراً أن الغفران جزاء الإيمان فكل مؤمن مغفور والأجر الكريم جزاء العمل كما قال تعالى: {الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أولئك لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [سبأ: 4] وتفسير الذكر بالقرآن يتأيد بتعريف الذكر بالألف واللام ، وقد تقدم ذكر القرآن في قوله تعالى: {والقرءان الحكيم} [يس: 2] وقوله: {وَخشِيَ الرحمن} فيه لطيفة وهي أن الرحمة تورث الاتكال والرجاء فقال مع أنه رحمن ورحيم فالعاقل لا ينبغي أن يترك الخشية فإن كل من كانت نعمته بسبب رحمته أكثر فالخوف منه أتم مخافة أن يقطع عنه النعم المتواترة وتكملة اللطيفة: هي أن من أسماء الله اسمين يختصان به هما الله والرحمن كما قال تعالى: {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] حتى قال بعض الأئمة: هما علمان إذا عرفت هذا فالله اسم ينبئ عن الهيبة والرحمن ينبئ عن العاطفية فقال في موضع {يرجو الله} [الأحزاب: 21] وقال ههنا: {وَخشِيَ الرحمن} يعني مع كونه ذا هيبة لا تقطعوا عنه رجاءكم ومع كونه ذا رحمة لا تأمنوه ، وقوله: {بالغيب} يعني بالدليل وإن لم ينته إلى درجة المرئي المشاهد فإن عند الانتهاء إلى تلك الدرجة لا يبقى للخشية فائدة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت