قال القاضي أبو محمد: وهذا قول مردود من غير ما وجه ، وقرأ جمهور الناس"سابق بالخيرات"، وقرأ أبو عمرو الجوني"سباق بالخيرات"، و {بإذن الله} معناه بأمره ومشيئته فيمن أحب من عباده ، وقوله تعالى: {ذلك هو الفضل الكبير} إشارة إلى الاصطفاء وما يكون عنه من الرحمة ، وقال الطبري: السبق بالخيرات هو {الفضل الكبير} ، قال في كتاب الثعلبي جمعهم في دخول الجنة لأنه ميراث ، والبار والعاق سواء في الميراث مع صحة النسب ، فكذلك هؤلاء مع صحة الإيمان ، وقرأ جمهور الناس"جناتُ"بالرفع على البدل من {الفضل} وقرأ الجحدري"جناتِ"بالنصب بفعل مضمر يفسره {يدخلونها} وقرأ زر بن حبيش"جنة عدن"على الإفراد ، وقرأ أبو عمرو وحده"يُدخَلونها"بضم الياء وفتح الخاء ، ورويت عن ابن كثير ، وقرأ الباقون"يَدخُلونها"بفتح الياء وضم الخاء ، و {أساور} جمع أسورة ، وأسورة جمع سوار ، ويقال سُوار بضم السين ، وفي حرف أبي أساوير ، وهو جمع أسوار وقد يقال ذلك في الحلي ، ومشهور أسوار أنه الجيد الرمي من جند الفرس ، ويحلون معناه رجلاً ونساء ، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع"ولؤلؤاً"بالنصب عطفاً على {أساور} ، وكان عاصم في رواية أبي بكر يقرأ و"لوْلؤاً"بسكون الواو الأولى دون همز ، وبهمز الثانية ، وروي عنه ضد هذا همز الأولى ، ولا يهمز الثانية ، وقرأ الباقون"لؤلؤٍ"بالهمز وبالخفض عطفاً على {أساور} ، و {الحزن} في هذه الآية عام في جميع أنواع الأحزان ، وخصص المفسرون في هذا الموضع فقال أبو الدرداء: حزن أهوال القيامة وما يصيب هناك من ظلم نفسه من الغم والحزن ، وقال ابن عباس: حزن جهنم ، وقال عطية: حزن الموت ، وقال شهر: حزن معيشة الدنيا الخبز ونحوه ، وقال قتادة: حزن الدنيا في الخوف أن تتقبل أعمالهم ، وقيل غير هذا مما هو جزء من الحزن. قال القاضي أبو محمد: ولا معنى لتخصيص شيء من هذه الأحزان ،