قال القاضي أبو محمد: أراد صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء رؤوس السابقين ، وقال عثمان بن عفان: سابقنا أهل جهادنا ومقتصدنا أهل حضرنا وظالمنا أهل بدونا ، لا يشهدون جماعة ولا جمعة ، وقال عكرمة والحسن وقتادة ما مقتضاه أن الضمير في {منهم} عائد على العباد و"الظالم لنفسه"الكافر والمنافق و"المقتصد"المؤمن العاصي و"السابق"التقي على الإطلاق ، وقالوا وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة الواقعة {وكنتم أزواجاً ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم} [الواقعة: 12] والضمير في قوله {يدخلونها} على هذا القول خاص على الفريقين المقتصد والسابق الفرقة الظالمة في النار قالوا وبعيد أن يكون ممن يصطفى ظالم كما يقتضي التأويل الأول ، وروي هذا القول عن ابن عباس ، وقال بعض العلماء قدم الظالم لأنه لا يتكل إلا على رحمة الله والمقتصد هو المعتدل في أموره لا يسرف في جهة من الجهات بل يلزم الوسط ، وقال صلى الله عليه وسلم:"خير الأمور أوساطها"، وقالت فرقة لا معنى لقولها إن قوله تعالى: {الذين اصطفيناهم} الأنبياء والظالم منهم لنفسه من وقع في صغيرة.