فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372847 من 466147

وفسر مالك الحكمة بهما؛ إذ الفقه في دين الله هو المعرفة الصحيحة، والعمل به هو السلوك المستقيم، وهما الحكمة التي وصف به في الآية الأولى القرآن العظيم؛ لأنه كتاب العلم والعمل اللذين لا يكون بدونهما حكيم.

فكما اشتملت هذه الآيات على أصول الحكمة، دلت على أصلها ومأخذها، وما يكون الإنسان بعلمه والعمل بما فيه من أهلها، وهو القرآن الحكيم.

توجيه القسم في الآيات:

أقسم الله بالقرآن الحكيم على أن محمداً - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من المرسلين، لينذر الغافلين حال أنه على صراط عظيم مستقيم، منزل من العزيز الرحيم؛ لأن القرآن هو كتاب محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الذي كان يتخلق به، ويهتدي بما فيه، وينذر به، ويدعو إليه ويبينه للناس بقوله وفعله، وهو برهانه وحجته، وآيته ومعجزته.

كما أنه كتاب الإسلام الذي هو الصراط المستقيم.

فيه حجته ودلائله، فيه أحكامه وحكمه، فيه آدابه وشمائله.

فيه بيان حقيقته وما هو منه، ونفي ما ليس منه عنه.

فيه بيان تاريخه وتاريخ الإنسانية معه.

فيه ذكر أوليائه وحسن بلائهم في سبيله، وحسن أثره فيهم، والعود بالعاقبة المحمودة عليهم، وذكر أعدائه وجهدهم في مقاومته، وسقوط شبههم أمام حجته، وذهاب باطلهم أمام حقه، وشدة أخذه لهم على ظلمهم، ونزول نقمته بهم، وحلول دائرة السوء عليهم.

فيه الإسلام كله، فمن طلبه فيه وجده ونجا به؛ ومن طلبه في غيره ضل وكان من الهالكين.

عقائد وأدلتها من هذه الآيات:

العقيدة الأولى: محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رسول الله.

دليلها الأول:

القرآن الحكيم الذي جاء به رجل أمي، ما قرأ ولا كتب، ولا دارس العلماء، ولا عرف الكتب.

ودليلها الثاني:

موافقة دعوته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لدعوة المرسلين - صلوات الله عليهم - إلى عبادة الله وحده، وتصديق ما جاءهم به من عنده، دون أن يسألهم على ذلك أجراً، وهذا من قوله تعالى: {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت