حتى هذان الاسمان لهما علاقة بالآية التي بعدها ليس فقط بجو السورة، هو قال بعدها (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(7 ) ) . الملاحظ أنه سبحانه وتعالى يذكر هذين الاسمين بعد إنزال العقوبات بالأقوام الآخرين قال (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) هذه في الشعراء عندما يذكر كل رسول ويعاقب أقوامهم يقول (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) بعد ذكر كل عقوبة في الأقوام يقول العزيز الرحيم، قوم نوح قوم شعيب، كلهم وراءها يقول (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ) يعني (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(7 ) ) وقال (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ) . (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ(5 ) ) تنزيل العزيز الرحيم بما بعدها (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(7 ) ) هذا ترابط. حتى لما ذكر أهل مكة في سورة الشعراء لما قال (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ(6) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9 ) ) ثماني مرات تكررت في السورة ذكر هذين الاسمين بعد العذاب (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) كقوله تعالى (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(7 ) ) .
من مقتضيات العزة أن يعزّ المؤمنين وينصرهم وتكون العزة في حق المؤمنين نصراً وتأييداً وفي حق الكافرين محقاً وهلاكاً، مقتضيات الرحيم أن يرحم المؤمنين ويكرمهم وأن يقيم الحجة على الكافرين لا يعذبهم بدون إقامة الحجة عليهم يعني يبين لهم الحجة الواضحة ويهديهم إلى الصراط المستقيم حتى تقوم عليهم الحجة ثم يعذبهم بعد ذلك هذا من رحمته تعالى لا يعذبهم هكذا بدون إقامة حجة.