وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ «يَا حَسْرَةَ الْعِبَادِ» أَيْ يَا تَحْسِيرَهُمْ؛ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى الْمَفْعُولِ؛ أَيْ أَتَحَسَّرُ عَلَى الْعِبَادِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ) : الْجُمْلَةُ تَفْسِيرُ سَبَبِ الْحَسْرَةِ.
(وَكَمْ أَهْلَكْنَا) : قَدْ ذُكِرَ.
(وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ بَدَلٌ مِنْ مَوْضِعِ «كَمْ أَهْلَكْنَا» وَالتَّقْدِيرُ: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(32 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ كُلٌّ) : قَدْ ذُكِرَ فِي آخِرِ هُودٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ(33 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَآيَةٌ لَهُمُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «لَهُمْ» : الْخَبَرُ. وَ «الْأَرْضُ» : مُبْتَدَأٌ، وَ «أَحْيَيْنَاهَا» : الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ تَفْسِيرٌ لِلْآيَةِ.
وَقِيلَ: «الْأَرْضُ» : مُبْتَدَأٌ؛ وَ «آيَةٌ» : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ؛ وَ «أَحْيَيْنَاهَا» تَفْسِيرُ الْآيَةِ، وَ «لَهُمْ» : صِفَةُ آيَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ(34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْعُيُونِ) : مِنْ عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ، زَائِدَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ: الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ مِنَ الْعُيُونِ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ.
(وَمَا عَمِلَتْهُ) : فِي «مَا» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي. وَالثَّانِي: نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ؛ وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هِيَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى «ثَمَرَةٍ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى مَوْضِعِ (مِنْ ثَمَرِهِ) .
وَالثَّالِثُ: هِيَ نَافِيَةٌ.
وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَيُحْتَمَلُ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ، إِلَّا أَنَّهَا نَافِيَةٌ بِضَعْفٍ؛ لِأَنَّ «عَمِلَتْ» لَمْ يُذْكَرْ لَهَا مَفْعُولٌ.