{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) }
{وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} وقد صحّ عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [الرجز] 364 أنا النّبيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب
فتكلّم العلماء في هذا فقال بعضهم: إنما الرواية بالإعراب فإن كانت بالإعراب لم تكن شعرا لأنه إذا فتح الباء من البيت الأول أو ضمّها أو نوّنها وكسر الباء من البيت الثاني خرج عن وزن الشعر، وقال بعضهم: ليس هذا الوزن من الشعر. قال أبو جعفر:
وهذا مكابرة العيان لأن أشعار العرب على هذا قد رواها الخليل وغيره. ومن حسن ما قيل في هذا قول أبي إسحاق: إنّ معنى {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} أي وما علّمناه أن يشعر أي ما جعلناه شاعرا، وهذا لا يمنع أن ينشد شيئا من الشعر، وقد قيل إنما خبر الله عزّ وجلّ ما علّمه الشعر، ولم يخبر أنّه لا ينشد شعرا، وهذا ظاهر الكلام. وقد قيل فيه قول بين زعم صاحبه أنه إجماع من أهل اللغة، وذلك أنهم قالوا: كل من قال قولا موزونا لا يقصد به إلى شعر فليس بشعر وإنما وافق الشعر، وهذا قول بيّن. {وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} قال أبو إسحاق: أي وما يتسهّل له، وتأويله على معنى وما يتسهّل قول الشعر لا الإنشاد {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ} أي ما الذي أنزلنا إليك {إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} .
[سورة يس (36) : آية 70]
{لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) }
لتنذر من كان حيّا هذه قراءة أهل المدينة، ومال إليها أبو عبيد، قال:
والشاهد لها «إنّما أنت منذر» وقراءة أبي عمرو وأهل الكوفة {لِيُنْذِرَ} يكون معناها لينذر الله جلّ وعزّ، أو لينذر القرآن، أو لينذر محمد صلّى الله عليه وسلّم. وقرأ محمد بن السميفع اليماني {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا} قال جويبر عن الضحاك: «من كان حيّا» أي من كان مؤمنا أي لأن المؤمن بمنزلة الحيّ في قبوله ما ينفعه {وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} أي يحقّ عليهم أن الله جلّ وعزّ يعذّبهم وإنما يحقّ عليهم هذا بعد كفرهم. وحكى بعض النحويين:
«لتنذر من كان حيّا» أي لتعلم من قولهم: نذرت بالقوم أنذر إذا علمت بهم فاستعددت لهم وحكي: ويحق القول على الكافرين بمعنى يوجب الحجة عليهم.
[سورة يس (36) : آية 71]