{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} قال أبو إسحاق: أي اذكر لهم مثلا، والضرب هو المثال والجنس، يقال: هذا من ضرب هذا، أي من مثال هذا وجنسه والمعنى: ومثّل لهم مثلا. {أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} بدل من مثل فالمعنى مثل أصحاب القرية. {إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ} أي جاء أهلها المرسلون.
[سورة يس (36) : آية 14]
{إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) }
{إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} وقرأ عاصم {فَعَزَّزْنَا} وربما غلط في هذا بعض الناس فتوهّم أنه من عز يعزّ، وليس منه إنما هو من قول العرب: عازّني فلان فعززته أعزّه أي غلبته وقهرته وله نظائر في كلامهم، وتأول الفراء {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} أنّ الثالث أرسل قبل الاثنين وأنه شمعون وإنّ معنى فعزّزنا به أنّه غلبهم.
والظاهر يدلّ على خلاف ما قال، ولو كان كما قال لكان الأولى في كلام العرب أن يقال: بالثالث إذ كان قد أرسل قبل، كما يقال: في أول الكتاب سلام عليك وفي آخره والسلام، وكما يقال: مررت برجل من قصّته كذا فقلت للرّجل.
[سورة يس (36) : آية 15]
{قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15) }
{قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} مبتدأ وخبره.
[سورة يس (36) : آية 18]
{قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) }
قال الفراء: {لَنَرْجُمَنَّكُمْ} أي لنقتلنّكم قال: وعامة ما في القرآن من الرجم معناه القتل.
[سورة يس (36) : آية 19]
{قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) }