فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371611 من 466147

كل ذلك. وهذا الإنسان هو الساكن الصغير من سكان هذه الأرض ، التابعة الصغيرة من توابع الشمس ، التائهة في هذا الوجود الكبير حتى ما تكاد تحس! والله سبحانه هو فاطر السماوات والأرض ، وخالق هذا الوجود بما فيه ومن فيه بكلمة. بمجرد توجه الإرادة. وهو قادر على أن يخلق مثله بكلمة وبمجرد توجه الإرادة..

والناس خلقاء أن يدركوا هذه الحقيقة ليدركوا مدى فضل الله ورعايته ورحمته. وليستحيوا أن يستجيبوا للفضل الخالص والرعاية المجردة والرحمة الفائضة بالإعراض والجحود والنكران.

فهي من هذه الناحية لمسة وجدانية موحية ، إلى جانب أنها حقيقة صادقة واقعة. والقرآن يلمس بالحقائق قلوب البشر ؛ لأن الحقيقة حين تجلى أفعل في النفس ؛ ولأنه هو الحق وبالحق نزل. فلا يتحدث إلا بالحق ، ولا يقنع إلا بالحق ، ولا يعرض إلا الحق ، ولا يشير بغير الحق..

ولمسة أخرى بحقيقة أخرى. حقيقة فردية التبعة ، والجزاء الفردي الذي لا يغني فيه أحد عن أحد شيئاً. فما بالنبي صلى الله عليه وسلم من حاجة إلى هدايتهم يحققها لنفسه ، فهو محاسب على عمله وحده ، كما أن كلاً منهم محاسب على ما كسبت يداه ، يحمل حمله وحده ، لا يعينه أحد عليه. ومن يتطهر فإنما يتطهر لنفسه ، وهو الكاسب وحده لا سواه ؛ والأمر كله صائر إلى الله:

{ولا تزر وازرة وزر أخرى. وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى} ..

{ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه. وإلى الله المصير} ..

وحقيقة فردية التبعة والجزاء ذات أثر حاسم في الشعور الأخلاقي ، وفي السلوك العملي سواء. فشعور كل فرد بأنه مجزيٌّ بعمله ، لا يؤاخذ بكسب غيره ، ولا يتخلص هو من كسبه ، عامل قوي في يقظته لمحاسبة نفسه قبل أن تحاسب! مع التخلي عن كل أمل خادع في أن ينفعه أحد بشيء ، أو أن يحمل عنه أحد شيئاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت