قوله: {وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ} عطف على معنى الجملة الاستفهامية، كأنه قال: قروا بأننا عمرناكم وجاءكم النذير.
قوله: (الرسول) أي رسول كان، لأن هذا الكلام مع عموم الكفار، من أول الزمان لآخره.
قوله: {فَذُوقُواْ} مرتب على محذوف قدره المفسر بقوله: (فما أجبتم) فاندفع ما يقال: إن ظاهر الآية، ربما يوهم أن إذاقتهم العذاب، مرتبة على مجيء الرسول، مع أنه ليس كذلك.
قوله: {مِن نَّصِيرٍ} {مِن} زائدة و {نَّصِيرٍ} مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله.
قوله: {غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي ما غاب عنا فيهما.
قوله: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} تعليل لما قبله، كأن قيل: إذا علم ما خفي في الصدور، كأن أعلم بغيرها، من باب أولى، وقوله: (بالنظر إلى حال الناس) جواب عما يقال: علم الله لا تفاوت فيه، بل جميع الأشياء مستوية في علمه، لا فرق بين ما خفي منها على الخالق، وما ظهر لهم، فأجاب بما ذكر، أي أن الأولوية من حيث عادة الناس الجارية، أن من علم الخفي، يعلم الظاهر بالأولى.
قوله: {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ} أي رعاة مسؤولين عن رعاياكم، من أنفسكم وأزواجكم وأولادكم وخدمكم، فكل إنسان خليفة في الأرض وهو راع، وكل راع مسؤول عم رعيته.
قوله: (جمع خليفة) كذا في بعض النسخ بالتاء، وفي بعض النسخ بلا تاء، والأولى أولى، لأن خليفاً جمعه خلفاء، وأما خليفة فجمعه خلائف.
قوله: (أي وبال كفره) أي فلا يضر إلا نفسه.
قوله: {وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ} ، بيان لوبال كفرهم وعاقبته.
قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} إلخ، رأى بصرية تتعدى لمفعول واحد إن كانت بلا همز، وبالهمز كما هنا تتعدى لمفعولين، الأول قوله: {شُرَكَآءَكُمُ} والثاني قوله: {مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ} على سبيل التنازع لأن كل من أرأيتم وأروني، طالب ماذا خلقوا من الأرض على أنه مفعول له قوله: {شُرَكَآءَكُمُ} أضافهم لهم من حيث إنهم جعلوهم شركاء، أو من حيث إنهم أشركوهم في أموالهم فإنهم كانوا يعينون شيئاً من أموالهم لآلهتهم، وينفقونه على خدمتها، ويذبحون عندها.