فإن قيل: كيف يقال لما علته الخلق من الأرض وجه الأرض وظهر الأرض مع أن الظهر مقابله الوجه فهو كالمتضاد؟
أجيب: بأن الأرض كالدابة الحاملة للأثقال والحمل يكون على الظهر، وأما وجه الأرض فلأن الظاهر من باب والبطن والباطن من باب فوجه الأرض ظهر؛ لأنه هو الظاهر وغيره منها باطن وبطن.
{ولكن} لم يعاملهم معاملة المؤاخذ المناقش بل يحلم عنهم فهو {يؤخرهم} أي: في الحياة الدنيا ثم في البرزخ {إلى أجل مسمى} أي: سماه في الأزل لانقضاء أعمارهم ثم يبعثهم من قبورهم وهو تعالى لا يبدل القول لديه لما له من صفات الكمال {فإذا جاء أجلهم} أي: الفناء الإعدامي قبض كل واحد منهم عند أجله، أو الإيجاد الإبقائي بعث كلاً منهم فجازاه بعمله {فإن الله} أي: الذي له الصفات العليا {كان} ولم يزل {بعباده} الذين أوجدهم ولا شريك له في إيجاد واحد منهم بجميع ذواتهم وأحوالهم {بصيراً} أي: بالغ البصر والعلم بمن يستحق العذاب ومن يستحق الثواب، قال ابن عباس: يريد أهل طاعته وأهل معصيته، وما رواه البيضاوي تبعاً للزمخشري من أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ سورة الملائكة دعته يوم القيامة ثمانية أبواب الجنة أن ادخل من أي الأبواب شئت"حديث موضوع. انتهى انتهى. {السراج المنير حـ 6 صـ 67 - 89}