فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371519 من 466147

وأنتم يا أهل مكة كفرتم بمحمد ومن قبله عليهم السلام {وكانوا} أي: أهلكناهم لتكذيبهم رسلنا ، والحال أنهم كانوا {أشد منهم} أي: من هؤلاء {قوة وما كان الله} أي: الذي له جميع العظمة وأكد الاستغراق في النفي بقوله تعالى: {ليعجزه} أي: مريداً لأن يعجزه ، ولما انتفت إرادة العجز فيه انتفى العجز بطريق الأولى ، وأبلغ في التأكيد بقوله تعالى: {من شيء} أي: قل أو جل وعم بما يصل إليه إدراكنا بقوله تعالى: {في السماوات} أي: جهة العلو ، وأكد بقوله عز وجل {ولا في الأرض} أي: جهة السفل {أنه كان} أي: أزلاً وأبداً {عليماً} أي: بالأشياء كلها حقيرها وجليلها {قديراً} أي: كامل القدرة أي: فلا يريد شيئاً إلا كان ولما كانوا يستعجلون بالتوعد استهزاء ، كقولهم: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} (الأنفال: (

على أن التقدير ولو عاملكم الله تعالى معاملة المؤاخذ لعجل إهلاككم عطف عليه قوله تعالى إظهاراً للحكم مع العلم

{ولو يؤاخذ الله} أي: بما له من صفات العلو {الناس} أي: المكلفين {بما كسبوا} أي: من المعاصي {ما ترك على ظهرها} أي: الأرض {من دابة} أي: نسمة تدب عليها كما كان في زمن نوح عليه السلام أهلك الله تعالى ما على ظهر الأرض إلا من كان في السفينة مع نوح.

فإن قيل: إذا كان الله تعالى يؤاخذ الناس بما كسبوا فما بال الدواب ؟

أجيب: بأن المطر إنعام من الله في حق العباد ، وإذا لم يستحقوا الإنعام قطعت الأمطار عنهم فيظهر الجفاف على وجه الأرض فيموت جميع الحيوانات ، وبأن خلقة الحيوانات نعمة والمعاصي تزيل النعم وتحل النقم والدواب أقرب النعم ؛ لأن المفرد أولاً ثم المركب ، والمركب إما أن يكون معدناً وإما أن يكون نامياً ، والنامي إما أن يكون حيواناً أو نباتاً ، والحيوان إما إنسان أو غير إنسان فالدواب أعلى درجات المخلوقات في عالم العناصر للإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت