فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371510 من 466147

{الذي أحلنا دار المقامة} أي: الإقامة إشارة إلى أن الدنيا منزلة ينزلها المكلف ويرتحل منها إلى منزلة القبور ، ومن القبور إلى منزلة العرصة التي فيها الجمع ومنها التفريق إلى دار البقاء ، إما إلى الجنة ، وإما إلى النار أجارنا الله تعالى ومحبينا منها. وقولهم {من فضله} أي: بلا عمل منا فإن حسناتنا إنما كانت مناً منه تعالى إذ لا واجب عليه ، متعلق بأحلنا ، ومن إما للعلة ، وإما لابتداء الغاية.

وقولهم {لا يمسنا فيها} أي: في وقت من الأوقات {نصب ولا يمسنا فيها لغوب} حال من مفعول أحلنا الأول أو الثاني ، لأن الجملة مشتملة على ضمير كل منهما ، وإن كان الحال من الأول أظهر ، والنصب التعب والمشقة ، واللغوب الفتور الناشئ عنه ، وعلى هذا فيقال: إذا انتفى السبب انتفى المسبب ، فإذا قيل: لم آكل فيعلم التغاء الشبع فلا حاجة إلى قوله ثانياً فلم أشبع بخلاف العكس ، ألا ترى أنه يجوز لم أشبع ولم آكل والآية الكريمة على ما تقرر من نفي السبب ثم نفي المسبب فما فائدته ؟

أجيب: بأن النصب هو تعب البدن واللغوب هو تعب النفس ، وقيل: اللغوب الوجع وحينئذ فالسؤال زائل ، وأجاب الرازي بجواب قال ابن عادل: ليس بذاك فتركته.

ولما بين تعالى ما هم فيه من النعمة في دار السرور التي قال فيها القائل:

*علياء لا تنزل الأحزان ساحتها ** لو مسها حجر مسته سراء*

بين ما لأعدائهم من النقمة زيادة في سرورهم بما قاسوا في الدنيا من تكبرهم عليهم وفخارهم بقوله تعالى:

{والذين كفروا} أي: ستروا ما دلت عليه عقولهم من شموس الآيات وأنوار الدلالات {لهم نار جهنم} أي: بما تجهموا أولياء الله الدعاة إليه {لا يقضي} أي: يحكم {عليهم} أي: بموت ثان {فيموتوا} أي: فيتسبب عن القضاء موتهم فيستريحوا كقوله تعالى {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} (الزخرف: (

أي: بالموت فنستريح بل العذاب دائم.

تنبيه: نصب فيموتوا بإضمار أن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت