ثم عطف قوله {والذين كفروا} على قوله {إن الذين يتلون} وقوله {فيموتوا} جواب للنفي والتقدير لا يقضي عليهم بالموت فيستريحوا و {يصطرخون} يفتعلون من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدّة كشأن المستغيث. وفائدة قوله {غير الذي كنا نعمل} زيادة التحسر على ما عملوه من غير الصالح ، أو المراد نعمل صالحاً غير الذي كنا نحسبه صالحاً لأنهم كانوا يحسبون أنهم يحسنون. وفيه إشارة إلى أنهم في الآخرة أيضاً ضالون لم يهدهم الله في الآخرة كما لم يهدهم في الدنيا ، ولو كانوا مهتدين لقالوا: ربنا زدت للمحسنين حسنات بفضلك لا بعملهم ونحن أحوج إلى تخفيف العذاب منهم إلى تضعيف الثواب فافعل بنا ما أنت أهله نظراً إلى فضلك ، ولا تفعل بنا ما نحن أهله نظراً إلى عدلك ، وانظر إلى مغفرتك الهاطلة ولا تنظر إلى معذرتنا الباطلة. وهذا بخلاف حال المؤمن هداه في العقبى كما هداه في الدنيا حتى دعاه بأقرب دعاء إلى الإجابة ، وأثنى عليه بأطيب ثناء عند الإنابة فقالوا {الحمد لله} وقالوا {إن ربنا لغفور} اعترافاً بتقصيرهم {شكور} إقراراً بوصول ما لم يخطر ببالهم إليهم وأحالوا الكل إلى فضله تصريحاً بأنه لا عمل لهم بالنسبة إلى بحار نعمه. قوله {أولم نعمركم} استفهام فيه توبيخ وإفحام وهو متناول لكل عمر تمكن فيه المكلف من إصلاح شأنه إلا أن التوبيخ في العمر الطويل أعظم. عن النبي صلى الله عليه وسلم"العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة"وروي"من جاوز الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار"وعن مجاهد: ما بين العشرين إلى الستين. وقيل: ثماني عشرة وسبع عشرة. وقوله {وجاءكم} معطوف على المعنى كأنه قيل: قد عمرناكم وجاءكم {النذير} وهو النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: الشيب. فبين بالجملتين أن القابل موجود والفاعل حاصل ، فالعذر غير مقبول {فذوقوا} العذاب {فما للظالمين} الذين وضعوا أعمالهم في غير موضعها وأتوا