يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُدْخِلُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ، وَذَلِكَ مَا نَقَصَ مِنَ اللَّيْلِ أَدْخَلَهُ فِي النَّهَارِ فَزَادَهُ فِيهِ، وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ، وَذَلِكَ مَا نَقَصَ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهَارِ زَادَ فِي أَجْزَاءِ اللَّيْلِ، فَأَدْخَلَهُ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}
يَقُولُ: وَأَجْرَى لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ نِعْمَةً مِنْهُ عَلَيْكُمْ، وَرَحْمَةً مِنْهُ بِكُمْ، لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ، وَتَعْرِفُوا اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ
وَقَوْلُهُ: {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}
يَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ يَجْرِي لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ.
عَنْ قَتَادَةَ: «أَجْلٍ مَعْلُومٍ وَحَدٍّ لَا يَقْصُرُ دُونَهُ وَلَا يَتَعَدَّاهُ»
وَقَوْلُهُ: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ}
يَقُولُ: الَّذِي يَفْعَلُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ مَعْبُودُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ، وَهُوَ اللَّهُ رَبُّكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {لَهُ الْمُلْكُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَهُ الْمُلْكُ التَّامُّ الَّذِي لَا شَيْءَ إِلَّا وَهُوَ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ
وَقَوْلُهُ {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ تَعْبُدُونَ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ دُونِ رَبِّكُمُ الَّذِي هَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّذِي لَهُ الْمُلْكُ الْكَامِلُ، الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ مُلْكٌ، صِفَتُهُ
{مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ}
يَقُولُ: مَا يَمْلِكُونَ قِشْرَ نَوَاةٍ فَمَا فَوْقَهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) }
قَوْلِهِ: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنْ تَدْعُوا أَيُّهَا النَّاسُ هَؤُلَاءِ الْآلِهَةَ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ، لِأَنَّهَا جَمَادٌ لَا تُفْهَمُ عَنْكُمْ مَا تَقُولُونَ {وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ}