فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 367485 من 466147

ودعوة الله وتوحيده قائم لم تخل الأرض من داع إليه ، وإنما المعنى: من نذير يختص بهؤلاء الذين بقيت إليهم ، وقد كان عند العرب كثير من نذارة إسماعيل ، والله تعالى يقول: {إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً} ولكن لم يتجرد للنذارة ، وقاتل عليها ، إلا محمد (صلى الله عليه وسلم) . انتهى.

{وكذب الذين من قبلهم} : توعد لهم ممن تقدمهم من الأمم ، وما آل إليه أمرهم ، وتسلية لرسوله بأن عادتهم في التكذيب عادة الأمم السابقة ، وسيحل بهم ما حل بأولئك.

وأن الضميرين في: {بلغوا} وفي: {ما آتيناهم} عائدان على {الذين من قبلهم} ، ليتناسقا مع قوله تعالى: {فكذبوا} ، أي ما بلغوا في شكر النعمة وجزاء المنة معشار ما آتيناهم من النعم والإحسان إليهم.

وقال ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد: الضمير في {بلغوا} لقريش ، وفي {ما آتيناهم} للأمم {الذين من قبلهم} .

والمعنى: وما بلغ هؤلاء بعض ما آتينا أولئك من طول الأعمار وقوة الأجسام وكثرة الأموال ، وحيث كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير والاستئصال ، ولم يغن عنهم ما كانوا فيه من القوة ، فكيف حال هؤلاء إذا جاءهم العذاب والهلاك؟ وقيل: الضمير في {بلغوا} عائد على {الذين من قبلهم} ، وفي {آتيناهم} على قريش ، وما بلغ الأمم المتقدمة معشار ما آتينا قريشاً من الآيات والبينات والنور الذي جئتهم به.

وأورد ابن عطية هذه الأقوال احتمالات ، والزمخشري ذكر الثاني ، وأبو عبد الله الرازي اختار الثالث ، قال: أي {الذين من قبلهم} ما بلغوا معشار ما آتينا قوم محمد من البرهان ، وذلك لأن كتاب محمد ، عليه السلام ، أكمل من سائر الكتب وأوضح ، ومحمد ، عليه السلام ، أفضل من جميع الرسل وأفصح ، وبرهانه أوفي ، وبيانه أشفى ، ويؤيد ما ذكرنا ، {وما آتيناهم من كتب يدرسونها} تغني عن القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت