فلما كان المؤتى في الآية الأولى هو الكتاب ، حمل الإيتاء في الآية الثانية على إيتاء الكتاب ، وكان أولى. انتهى.
وعن ابن عباس: فليس أنه أعلم من أمّته ، ولا كتاب أبين من كتابه.
والمعشار مفعال من العشر ، ولم يبن على هذا الوزن من ألفاظ العدد غيره وغير المرباع ، ومعناهما: العشر والربع.
وقال قوم: المعشار عشر العشر.
قال ابن عطية: وهذا ليس بشيء. انتهى.
وقيل: والعشر في هذا القول عشر المعشرات ، فيكون جزأ من ألف جزء.
قال الماوردي: وهو الأظهر ، لأن المراد به المبالغة في التقليل.
وقال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى {فكذبوا رسلي} ، وهو مستغنى عنه بقوله {وكذب الذين من قبلهم} ؟ قلت: لما كان معنى قوله: {وكذب الذين من قبلهم} ، وفعل الذين من قبلهم التكذيب ، وأقدموا عليه ، جعل تكذيب الرسل مسبباً عنه ، ونظيره أن يقول القائل: أقدم فلان على الكفر ، فكفر بمحمد (صلى الله عليه وسلم) .
ويجوز أن ينعطف على قوله: {ما بلغوا} ، كقولك: ما بلغ زيد معشار فضل عمرو ، فيفضل عليه.
{فكيف كان نكير} : للمكذبين الأوّلين ، فليحذروا من مثله. انتهى.
وفكيف: تعظيم للأمر ، وليست استفهاماً مجرداً ، وفيه تهديد لقريش ، أي أنهم معرضون لنكير مثله ، والنكير مصدر كالإنكار ، وهو من المصادر التي جاءت على وزن فعيل ، والفعل على وزن أفعل ، كالنذير والعذير من أنذر وأعذر ، وحذفت إلى من نكير تخفيفاً لأنها أجزأته.
{قل إنما أعظكم بواحدة} ، قال: هي طاعة الله وتوحيده.
وقال السدي: هي لا إله إلاّ الله.
قال قتادة: هي أن تقوموا.
قال أبو علي: {أن تقوموا} في موضع خفض على البدل من واحدة.
وقال الزمخشري: {بواحدة} : بخصلة واحدة ، وهو فسرها بقوله: {أن تقوموا} على أن عطف بيان لها. انتهى.
وهذا لا يجوز ، لأن بواحدة نكرة ، وأن تقوموا معرفة لتقديره قيامكم لله.