يَقُولُ: وَلَوْ سَمِعُوا دُعَاءَكُمْ إِيَّاهُمْ، وَفَهِمُوا عَنْكُمْ أَنَّهَا قَوْلُكُمْ، بِأَنْ جُعِلَ لَهُمْ سَمْعٌ يَسْمَعُونَ بِهِ، مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نَاطِقَةً، وَلَيْسَ كُلُّ سَامِعٍ قَوْلًا مُتَيَسَّرًا لَهُ الْجَوَّابُ عَنْهُ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ: فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، وَهُوَ لَا نَفْعَ لَكُمْ عِنْدَهُ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى ضُرِّكُمْ، وَتَدَعُونَ عِبَادَةَ الَّذِي بِيَدِهِ نَفْعُكُمْ وَضُرُّكُمْ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَتَبَرَّأُ آلِهَتُكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ لِلَّهِ شَرِيكًا فِي الدُّنْيَا.
وَقَوْلُهُ: {وَلَا يُنَبِّئُكُ مِثْلُ خَبِيرٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يُخْبِرُكَ يَا مُحَمَّدُ عَنْ آلِهَةِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهَا وَأَمْرِ عَبَدَتِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ تَبَرُّئِهَا مِنْهُمْ، وَكُفْرِهَا بِهِمْ، مِثْلُ ذِي خِبْرَةٍ بِأَمْرِهَا وَأَمْرِهِمْ؛ وَذَلِكَ الْخَبِيرُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أَوْ يَكُونُ سُبْحَانَهُ.
عَنْ قَتَادَةَ: «وَاللَّهُ هُوَ الْخَبِيرُ أَنَّهُ سَيَكُونُ هَذَا مِنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}