27 -ثم ذكر سبحانه نوعًا من أنواع قدرته الباهرة، وخلقًا من مخلوقاته البديعة فقال: {أَلَمْ تَرَ} والاستفهام فيه تقريري، والرؤية قلبية، والخطاب فيه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: ألم تعلم يا محمد، يعني: قد علمت، أو لكل من يصلح له؛ أي: ألم تعلم يا محمد {أَنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {أَنْزَلَ} بقدرته وحكمته {مِنَ السَّمَاءِ} ؛ أي: من الجهة العلوية سماءً أو سحابًا {مَاءً} ؛ أي: مطرًا {فَأَخْرَجْنَا بِهِ} ؛ أي: بذلك الماء، والالتفات من الغيبة إلى التكلم لإظهار كمال الاعتناء بفعل الإخراج لما فيه من الصنع البديع المنبئ عن كمال القدرة والحكمة، ولأن الرجوع إلى نون العظمة أهيب في العبارة. {ثَمَرَاتٍ} جمع ثمرة، وهي اسم لكل ما يطعم من أحمال الشجر، {مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا} وصف سببي للثمرات، والمراد بالألوان: الأجناس والأصناف والهيئات؛ أي: مختلفًا أجناسها من الرمان والتفاح والتين والعنب وغيرها، أو أصنافها على أن كلًّا منها ذو أصناف مختلفة كالعنب، فإن أصنافه تزيد على خمسين وكالتمر فإن أصنافه تزيد على مائة وكالذرة فإن أصنافها تزيد على مائة، أو هيئاتها من الصفرة والحمرة والخضرة والبياض والسواد وغيرها.
وقرأ الجمهور: {مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا} على حد اختلف ألوانها، وقرأ زيد بن علي: {مختلفة ألوانها} على حد اختلفت ألوانها، وجمع التكسير يجوز فيه أن تلحق التاء فيه، وأن لا تلحق، يقول سبحانه: منبِّهًا إلى كمال قدرته: ألم تشاهد أيها الرائي أنا خلقنا الأشياء المختلفة من الشيء الواحد، فأنزلنا من السماء ماءً، وأخرجنا به ثمرات مختلفًا ألوانها وطعومها وروائحها، كما هو مشاهد من ألوان الثمار من أصفر إلى أحمر إلى أخضر إلى نحو ذلك.
ونحو الآية قوله: {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4) } .