فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370641 من 466147

قال الزجاج: تأويله: إنَّ إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم، فكأنك تنذرهم دون غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار، كقوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) } ، وقوله {مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ} ، ومعنى {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} : أنهم احتفلوا بأمرها, ولم يشتغلوا عنها بشيء مما يلهيهم؛ أي: راعوها، كما ينبغي، وجعلوها منارًا منصوبًا، وعلمًا مرفوعًا، قال في"كشف الأسرار": وغاير بين اللفظين؛ لأن أوقات الخشية دائمة، وأوقات الصلاة معينة منقضية، والمعنى: إنما ينفع إنذارك وتحذيرك هؤلاء من قومك دون من عداهم من أهل التمرد والفساد، وإن كنت نذيرًا للخلق كلهم، وخص الخشية والصلاة بالذكر؛ لأنهما أصلا الأعمال الحسنة الظاهرة والباطنة؛ أما الصلاة .. فإنها عماد الدين، وأما الخشية فإنها شعار اليقين، وإنما يخشى المرء بقدر علمه بالله تعالى، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فقلب لم يكن عالمًا خاشيًا يكون ميتًا، لا يؤثِّر فيه الإنذار، كما قال تعالى: {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا} ، ومع هذا جعل تأثير الإنذار مشروطًا بشرط آخر، وهو إقامة الصلاة، وأمارة خشية قلبه بالغيب محافظة الصلاة في الشهادة، وفي الحديث:"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة".

{وَمَنْ تَزَكَّى} وتطهر من أوضار الأوزار والمعاصي بالتأثر من هذه الإنذارات، وأصلح حاله بفعل الطاعات {فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى} ويتطهر {لـ} غرض نفسه لاقتصار نفعه عليها، كما أن من تدنس بها لا يتدنس إلا عليها، وقيل: المعنى: ومن يعطي الزكاة .. فإنما ثوابه لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت