المعارج 25. لذلك، فالزكاة لا تَخْفى، بل تُؤدَّى علانية، لأنك تُؤدِّي حقاً عليك للفقير، حتى أن بعض فقهاء الأندلس رضي الله عنهم قال لو مُكنت بولاية أمر على المؤمنين، فرأيتُ مَنْ يمنع الفقير حقَّه بمقدار نصاب لأَتيتُه لأقطع يده، فتأمل هذا الاجتهاد من العلماء، وكيف ساووا بين منع الفقير حَقَّه والسرقة. وسواء أكان الإنفاق سِرّاً أم جهراً وعلانية، فلا بُدَّ أن تتوفر له النية الخالصة كما علَّمنا ربنا في الحديث القدسي"الإخلاص سر من أسراري، أودعته قلب مَنْ أحببتُ من عبادي، لا يطلع عليه مَلَك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده"وأنت في عطائك تتعامل مع الله، والله واجد ماجد كريم، لا يبخسك حقك، وتجارتك معه سبحانه لا بُدَّ أن تكون رابحة لذلك قال بعدها {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} فاطر 29.
كذلك يحذرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرياء الذي يحبط الأعمال، ويفسدها ويحرم صاحبها من ثمرتها يوم القيامة، حيث يقال له فعلتَ ليقال وقد قيل. ويحذرنا سيدنا رسول الله أن تكون أعمالنا كأعمال الكافرين الذين قال الله فيهم
{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ}