وقال الشعبي: ما كتبت سوداء في بيضاء إلا حفظتها. وقال: أحفظ كل حديث سمعت والموضع الذي سمعت فيه.
وقال الأصمعي: أحفظ اثني عشر ألف أرجوزة. فقال رجل منها البيت والبيتان، فقال: ومنها المائة والمائتان.
وورد أبو مسعود الرازي أصبهان ويقال أنه أملى عن ظهر قلبه مائة ألف حديث، فلما وصلت كتبه قوبلت بها فلم يعثر منها على سقطة إلا في متن حديثين.
وادّعى الخوارزمي أنه حفظ كتاب الأمثال لأبي عبيدة في ليلة، وقيل جرى حديث الحفظ لما كان بأصبهان فقرئ عليه أوراق من حساب البقّالين فأعادها على الترتيب.
تصنيف الكتب
قال الجاحظ: لا يزال المرء في فسحة من عقله ما لم يقل شعرا أو يصنّف كتابا.
وقيل من ألّف فقد استهدف فإن أحسن فقد استشرف، وإن أساء فقد استقذف.
وقيل: عرض بنات الصلب على الخطاب أسهل من عرض بنات الصدر على ذوي الألباب.
جاهل يصنّف كتابا أو يقول شعرا
قال الفضل بن سلمة:
عجبا منك أبا الهيثم إذ كنت تصنّف
وقال أحمد بن أبي طاهر:
أظنّ دعوته في الشعر جائزة ... له عليّ كما جازت على النسب
وقال آخر:
ويوهمنا أنّه شاعر ... كأنّا قدمنا من الباديه
وقال ابن الرومي:
كيف لا يشتدّ وسواسي ... حيث أشعارك تدراسي
ما اقتنى مثلك دهر ... السوء إلا حين إفلاس
فضيلة العبادة مع العلم
قال الله تعالى: (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: فقيه واحد أشد على إبليس من ألف عابد.
وقال الحسن: أدركت قوما من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقولون من عمل بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه.
ذمّ الورع مع الجهل
روي عن أمير المؤمنين أنه قال: قصم ظهري رجلان، جاهل متنسك وعالم متهتك.
وروي عن الحسن: قسم ظهري عالم لا زهد معه وزاهد لا علم معه، هذا يدعو إلى جهله بزهده وهذا ينفر عن علمه بحرصه.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: يكون في آخر الزمان قراء فسقة وعباد جهلة، وركعة من عالم أفضل من سبعين ركعة من عابد لا علم معه وكان لأبي سعيد الخراز ابن فمات فرآه في المنام، فقال: يا ولدي أوصني، فقال: يا أبت لا تعامل الله على الحمق، فقيل لإبراهيم، فقال: نعم لأنه لم يلبس القميص ثلاثين سنة.
وقيل لأنوشروان: أي الناس أولاهم بالسعادة؟ فقال: أقلهم ذنوبا، قيل: ومن أقلهم ذنوبا؟ قال: أكملهم عقلا.
ذمّ متحامق رقيع في ورعه