فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370535 من 466147

وَمن تَقْلِيد آخر يَقُول فِيهِ الْملك للمشد الْقَائِم على النّظر فِي الْمَظَالِم وَأمره بِإِقَامَة الْحق ونصرته وإبانته وأزرته وَأَن لَا يرد لحَاكم حُكُومَة وَلَا يغل لَهُ قَضِيَّة وَلَا يتعقب مَا ينفذهُ الْحَاكِم ويمضيه وَلَا يتتبع مَا يحكم بِهِ ويقضيه فِي كَلَام طَوِيل جزل يَأْمر بتعظيم الشَّرْع ويحث على الْعدْل.

وَمن تَقْلِيد آخر يَقُول فِيهِ بعض الْخُلَفَاء قد جِيءَ بِنَا فِي زمن أصبح النَّاس فِيهِ سدى وَعَاد الْإِسْلَام فِيهِ غَرِيبا كَمَا بدا وَهُوَ الزَّمن الَّذِي كثرت فِيهِ أَشْرَاط الْيَوْم الْأَخير وغربلت فِيهِ الْأمة حَتَّى لم يبْق إِلَّا حثالة كحثالة التَّمْر وَالشعِير

وَمن أهم مَا نقرر بناءه ونقدم عناءه ونصلح بِهِ الدّين وأبناءه أَن نمضي أَحْكَام الشَّرِيعَة المطهرة على مَا قَرّرته فِي تَعْرِيف مَا عَرفته وتنكير مَا نكرته وَلم يَأْتِ بِنَا الله وَلَا ولانا الله إِلَّا لنعيد الدّين قَائِما على أُصُوله صادعا بِحكم الله فِيهِ وَحكم رَسُوله فِي كَلَام طَوِيل يدل على التبجيل والتجليل للشريعة وَالدّين الْحسن الْجَمِيل.

وَذكر الإِمَام الْمَاوَرْدِيّ رَحمَه الله عَن بعض البلغاء أَنه قَالَ الْعلم عصمَة الْمُلُوك لِأَنَّهُ يمنعهُم من الظُّلم ويردهم إِلَى الْحِكْمَة ويصدهم عَن الأذية ويعطفهم على الرّعية فَمن حَقهم أَن يعرفوا فَضله ويستبطنوا أَهله أَي يجعلوهم بطانتهم وخواصهم.

وَقد رُوِيَ أَن زيادا قَامَ فِي وَقت إمارته خَطِيبًا على مِنْبَر الْكُوفَة فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِنِّي قد رَأَيْت خلالا أقدم إِلَيْكُم فِيهِنَّ النَّصِيحَة رَأَيْت إعظام الشريف وإجلال ذَوي الْعلم وتوقير ذَوي الْأَسْنَان

وَإِنِّي أعَاهد الله تَعَالَى أَنِّي لَا أُوتى بِرَجُل رد على ذِي شرف ليرد بِهِ شرفه وَيَضَع مِنْهُ إِلَّا عاقبته

وَلَا أُوتى بجاهل رد على ذِي علم ولاحاه ليهجنه وَيَضَع بذلك من علمه إِلَّا عاقبته

وَلَا أُوتى بشاب رد على ذِي شيبَة لم يعرف لَهُ سنه إِلَّا عاقبته

إِنَّمَا النَّاس بأعلامهم وعلمائهم وَذَوي أسنانهم

انْتهى كَلَامه رَحمَه الله فِي هَذِه الْخطْبَة الشَّرِيفَة

فَلم يزل الْمُلُوك والأمراء والأعوان لَهُم والوزراء صادعين بِإِقَامَة الشَّرِيعَة ذابين عَن معالمها الرفيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت