أنه في حق من تزينت به وأظهرته ، ويدل لهذا ما رواه النسائي ، وأبو داود ، عن ربعي بن خراش ، عن امرأته ، عن أخت لحذيفة ، أن رسول الله قال: (( يا معشر النساء ، ما لكن في الفضة ما تحلين به ، أما إنه ليس منكن امرأة تتحلى ذهباً وتظهره إلا عذبت به ) )وأخت حذيفة اسمها فاطمة .
وقال النسائي: باب الكراهة للنساء في إظهار حلي الذهب .
الرابع:
أنه إنما منع منه في حديث الأسورة والفتخات لما رأى من غلظه ، فإنه مظنة الفخر والخيلاء ، وبقية الأحاديث محمولة على هذا . اهـ .
وقال الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه"زهر الربي على المجتبى"شرح سنن النسائي ، عند الكلام على أحاديث الباب الذي فيه حرمة الذهب على النساء مما رويناه قبل قليل: هذا منسوخ بحديث (( إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها ) )، قال ابن شاهين في"ناسخه": كان في أول الأمر يلبس الرجال خواتيم الذهب وغير ذلك ، وكان الحظر قد وقع على الناس كلهم ، ثم أباحه رسول الله للنساء دون الرجال ، فصار ما كان على النساء من الحظر مباحاً لهن ، فنسخت الإباحة الحظر .
وحكي النووي في شرح مسلم"إجماع المسلمين على ذلك ".ا هـ ."
قلت: وممن نقل الإجماع أيضاً ابن تيمية في"الفتاوى"كما أسلفنا ، والبيهقي في السنن ، وابن حجر في الفتح .
وقال السندي في حاشيته على النسائي: (( ولولا الإجماع لكان الظاهر أن يقال: أولاً كان الذهب حلالاً للكل ، ثم أبيح للنساء دون الرجال ، ثم حرم على النساء أيضاً ) ). أهـ .