فأنكر بعضهم حديث الذبابة ، وكل حديث ورد فيه ذكر الشياطين ، مع وجودها في الصحيحين
وأنكر بعضهم حديث لعق الأصابع .
وأنكر بعضهم الأحاديث المعلقة بالمعاملات ، واستدل على ذلك بقوله عليه السلام: (( وأنتم أعلم بأمور دنياكم ) ).
وأنكر بعضهم الأحاديث المتعلقة بالحجاب .
وأنكر بعضهم الأحاديث المتعلقة بولاية المرأة ، وزاد على الإنكار الهزء بها .
وأنكر بعضهم الأحاديث المتعلقة بالموسيقى .
وقد وصل الغلو ببعضهم إلى أن طالب بهجر كل ما أعتمده علماء الأمة منذ فجر الإسلام إلى اليوم من قواعد علمية لقبول أو رد ما يروى من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وطالب بإيجاد قانون جديد يحكمه العقل ، يكون هو الفيصل في قبول أو رد الأحاديث ، كما طالب بإيجاد صحيح جديد غير صحيحي البخاري ومسلم بناء على قانونه العقلي .
ومن خلال هذه الصور التي ذكرناها ، مما يردده أدعياء التجديد في دين الله يتبين لنا أن المراد هو القضاء على الدين القائم على الوحي ، وإيجاد دين جديد قائم على العقل.
وقد صرح أحدهم بهذا فقال:
لقد توسع القرآن الكريم في معنى الوحي ، فلم يقصره على النبيين ، بل أطلقه على أدنى درجات الإنسياق الطبيعي الحيواني ، فقال تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ {النحل / 68} قال: وإذا صح إطلاق الوحي على هذا الإنسياق الفطري . الحيواني ، صح من باب أولى إطلاقه على نتاج العقل الإنساني ، لأن الله خالق كل شيء ، والباعث على كل شيء ، فيكون لا تنافي بين قول مشرعي أوروبا إن الشرائع أصلها العقل ، وبين قول الدينيين إن أصلها الوحي.
ثم قال: وإذا لم يقل الدينيون هذا الحل الموافق للكتاب والعلم فقد تعرضوا لشبه لا مخلص لهم منها ثم ساق الشبه ، هذا كلامه بحروفه (1) .
وهو غني عن التعليق لأنه محض الكفر ، وهذا هو نتاج الخوض في دين الله بغير علم .