ومن خلال نقاشنا معه تبين أنه دون مستوى من يوصف بالجهل ، علاوة عن أنه يوصف بالعلم .
إذ بعض من يوصف بالجهل يكون على جانب من العلم ، وإنما يوصف بالجهل إذا ما قورن بغيره من عباقرة العلماء ، ويكون جهله في هذه الحالة نسبيا .
فلما رأيت الطالب على هذه الحالة التي وصفت ، بدأت معه بالمغالطات العلمية ، أريد أن أختبر مدى ما هو فيه من الجهل ، فوجدته يقبل عليها إقبال النهم ، ويجيب عليها على أنها من بديهيات الحقائق العلمية فيما يوحيه إليه جهله .
فلما رأيته هكذا ، وأنه لا يفرق بين حق وباطل ، قلت في نفسي: أسأله سؤالا أهز به كيانه ، فإن كان فيه شيء من الإحساس العلمي ، أو الكرامة العلمية ، انفجر .
فقلت له: هل تعرف رجلا يسمى عمر بن عبد العزيز . . ؟
فقال: نعم أعرفه .
فقلت له: هل هو فقيه أو فيلسوف . . ؟
فقال: إنه فيلسوف .
فقلت له: هل هو من فلاسفة اليونان ، أم من فلاسفة الرومان ؟
فقال: إنه من فلاسفة الرومان . . ؟ ؟ !
فقلت له: هل تحفظ شيئا من فلسفته . . ؟!
فقال: نعم . . إنني كنت أحفظ بعضها ، إلا أنني نسيته . . ؟
وهنا فهمت لماذا يقول الناس"سبحان الله"في حالتي الإعجاب والتعجب !!
إذ لم يكتف الرجل بما كنا ننكره على من يدعى الدعوى الباطلة ، وبما أتى به من المضحكات ... بل أضاف إليها كذبا ، وتبين لي فعلا أن الرجل مجتهد ، وأنه يستحق أن يكون في مصاف مجتهدي الأمة ، من أمثال أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ليكون عبرة من عبر الحياة يخلدها التاريخ الأدبي للجهل ، فهو كما يزعم رجل وهم رجال .
إخضاع نصوص الشرع للعقل
وإنكار المعجزات