قوله: (بمتعذر) أَشَارَ إلَى أنه من عز عليه كذا إذا صعب وعسر والمتعذر فرد كامل
من أفراد المتعسر.
قوله: (أو بمتعسر) هذا أصل معناه ولو اكتفى به لكفى؛ إذ نفي العسرة مستلزم لنفي
التعذر دون العكس وهذا أبلغ من قوله: (وذلك عَلَى اللَّه يسير) قد تقدم
بيان وجه التعرض لذلك مع ظهوره في قَوْله تَعَالَى: (إن ذلك عَلَى الله يسير) .
والْجُمْلَة تذييلية.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ
كانَ ذَا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى
لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18)
قوله: (ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى) ولا تحمل بيان حاصل ولا تزر؛ إذ معناه
لا [تؤاخذ] نفس. وما فهم من الكَشَّاف حيث قال الوزر والوقر أخوان ووزر الشيء إذا حمله
أن هذا معنى لا تزر حَقيقَة. وازرة صفة نفس ولذا أنث وازرة. قوله [إثم] نفس أخرى إشَارَة إلَى
أن الوزر بمعنى الإثم سمي به لأنه ثقيل معنى عَلَى النفس.
قوله: (وأما قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ)
ففي الضالين المضلين فإنهم يحملون أثقال إضلالهم مع أثقال ضلالهم، وكل ذلك
أوزارهم ليس فيها شيء من أوزار غيرهم) وأما قوله الخ. جواب سؤال مقدر قوله ففي
الضالين المضلين جواب أما قوله مع أثقال ضلالهم إشَارَة إلَى أنه أصل في الحمل لأن
ضلاله سبب لإضلالهم، وَأَيْضًا الضلال بطَريق المباشرة والإضلال بطَريق التسبب فلا
ينافيه قوله (مع أثقالهم) لأن الْمُرَاد بـ أثقالهم ما كان بمباشرتهم وبما معه ما كان بسوقهم
وتسببهم فهذا للعامل لمباشرته وللمضلين لتسببه فيصح إضافة الأثقال إليهما بالوَجْهَيْن
المغايرين كما عرفته.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ولا تحمل نفس. فسر معنى الوزر بالحمل لأنه مصدر وزر الشيء إذا حمله فالوزر
بمعنى الوقر والوازرة صفة للنفس. والْمَعْنَى أن كل نفس يَوْم الْقيَامَة لا تحمل إلا وزرها الذي اقترفته
لا تؤاخذ نفس بذنب نفس أخرى كما تؤاخذ جابرة الدُّنْيَا الولي بالولي والجار بالجار، ولما خالف
ظَاهر هذه الآية قَوْلُه تَعَالَى (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ) لإشعاره
بأنهم مع حملهم أثقال أنفسهم يحملون أثقال غيرهم أَيْضًا، أوله بأن ذلك وزرهم أَيْضًا لا وزر
غيرهم لأن اقتراف الوزر كما يكون بالمباشرة يكون بالتسبب أَيْضًا ألا ترى كَيْفَ كذبهم اللَّه تَعَالَى
في قولهم (اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ) بقوله(وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ
خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ)وإنَّمَا قيل (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ولم
يقل ولا تزر نفس وزر أخرى لأن الْمَعْنَى أن النفوس الوازرات لا ترى منهن واحدة إلا حاملة
وزرها لا وزر غيرها.