فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370280 من 466147

فكيف يجوز الملحد الذي حكينا قوله: أن يقول أن القرآن لم ينته على أمر معقول عنه، وهو بالحقيقة إنما نزل للتنبيه عن الغفلات العظيمة التي ذكرتها.

ووجدنا هذا الملحد مع قرع القرآن سمعه في أشد الغفلة عن معرفة الله تعالى.

فما الظن لو لم يسمعه وأمثاله الذين سمعوا نزوله؟

فأما المجسطي وما ذكرنا فيه فإنه على الاستئناس وكتاب الفراغ يقرأه الكسالى والمترفون والمحجوبون عن الله تعالى بسوء النيات، ودخول الظنونات الذين لا يؤهلهم الله تعالى لقراءة كتبه واتباع سنن نبيه، ويصرف قلوبهم عن علم سعته، كما قال عز وجل: {وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون} .

وما منزلة هؤلاء القوم وما القوة من فصول الهندسة وهيأة العالمين، وذكر أجرام الكواكب وأبعادها وطبائعها بزعمهم، من قراء القرآن، وطلاب الآثار والمجتهدون في علم القضايا والأحكام، إلا منزلة عبيد بين مالكهم، لهم دار، أو أسكنهم إياها، وقدر لهم فيها كفاياتهم، وكتب لهم بجوامع أمره ونهيه ووعده ووعيده كتاباً.

ونصب عليهم فيما يذكرهم متى نسوا، ويقومهم متى زاغوا، فامتثل بعضهم أمره وعظموا كتابه، وأطاعوا يمينه، وحكموه على أنفسهم، وصارت هذه الطائفة تشد بعضها بعضاً، ويقوم عالمهم على جاهلهم وكبيرهم على صغيرهم، ولا يغنهم الأرض مالكهم أن يسلم لهم وطاعته أن يكون منهم، ورفض الآخرون هذا كله، وأقبلوا على الدار التي أسكنوها بناء صلوبها، وينظرون كم عرضها وطولها، وما فيها من البيوت، وقدر كل بيت منها، وبعد ما بين البيت والبيت، وأنها أسخن، وأنها أروح وأنها أقدر وأنها أيبس، ويعطلون الأوقات التي تأتيهم فيها المواد.

والألفاظ من عند مالكهم.

وينزعون ما يأتي منها ويصفون أحوالها وطبائعها، ويتكلمون على الزمان الذي يأتيهم فيه الحر والزمان الذي فيه البرد، ويقدرون كلاً من ذلك بمقدار، ويخوضون في هذه المعاني خوضاً يشغلهم عن عهد مالكهم، وينسيهم أمراً لضم المنصوب عليهم، ثم اختلفوا على ذلك.

فقال الأول: هذا دار مولانا أسسها وأحكمها ورتب فيها دياناتنا، وأزواج بها علينا.

وسيدعونا يوماً فنجيب، ويحاسبنا بأعمالنا ويجزينا بالخير خيراً وبالشر شراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت