(بصيرة فِي الأسود)
السّواد مضادّ البياض.
وقد اسودّ واسوادّ: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} فابيضاض الوجوه عبارة عن المَسَرّة، واسودادها عن المَسَاءَة.
وحمل بعضهم (الابيضاض والاسوداد) على المحسوس.
والأَول أَولى؛ كقوله تعالى فِي البياض {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} ، وفى السّواد {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الْلَّيْلِ مُظْلِماً} وعلى هذا النَّحو ما روى: أَنَّ المؤمنين يحشرون يوم القيامة غُرّاً محجّلين مِن آثار الوضوءِ.
ويعبّر بالسّواد عن الشخص المترائى من بعيد، وعن سواد العين: قال بعضهم: لا يفارق سوادى سواده، أَى عينى شخصه.
ويعبّر به عن الجماعة الكثيرة.
والأَسود من أَسماءِ الرّجال، ومن أَسماءِ الحَيّة.
والأَسودان: التَّمر، والماءُ، والليل والحَرّة.
(والسيد: المتولِّى للسواد أَى الجماعة الكثيرة) ؛ ولما كان من شرط المتولِّى للجماعة أَن يكون مهذَّب النَّفس قيل لكلّ مَنْ كان فاضلاً عن نفسه: سَيّد.
وعلى ذلك قوله: {وَسَيِّداً وَحَصُوراً} وسمّى الزَّوج سيّداً لسياسته زوجته: وقوله تعالى {إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا} أَى وُلاتنا سائسينا. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 133 - 134}