والسورة باسمها تدلّ على هذه العظمة أو تلك العظمة حيث وصف الله نفسه في اسم السورة بأنه فاطر السموات والأرض، وحينما تنظر أيها الإنسان إلى خلق السموات أو إلى خلق الأرض لا يتسع العمر أحبَّتنا الكرام، ولا تتسع العين لترى، ولا يكفي الجهد الإنساني في العمر كله لمتابعة خلق سماءٍ واحدة أو أرضٍ واحدة، إنما خلق السموات كبير جداً وخلق الأرض كبير جداً يفنى العمر وتعمى العين ويضع الجهد دون إدراكٍ لعظمة خلق السموات والأرض، ولذلك سألنا ربنا"أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" [النازعات: 27 - 33] .
ويقول الله تعالى"الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ" [الملك: 3] ، عد إلى السموات وانظر فيها هل ترى فيها شقوقاً كما تراها في أبنيتكم، ولئلا يدّعي أحدٌ أن عمره قصيرٌ لا يكفي لظهور تشققاتٍ في خلق السموات فلربما ظهر بعد عمري وبعد عمر من بعدي، فالله تعالى يقول له ولأمثاله:"ثُمَّ"على المدى البعيد وتراخي الزمان كما شئت"ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ" [الملك: 4] أي مكرراً مرةً بعد مرة دون عددٍ لمرات"ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ"أي لترى شقوقاً وصدوعاً وإنما ستكون النتيجة يرجع إليك البصر خاسئاً أي خاسراً، لم يفز بما كان يطلب، ولم يجد ما كان يبحث عنه، وهو حسيرٌ متحسر على ذلك الجهد الذي ضاع سدى،"ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ"يعني يرجع، يرجع منقلباً بسرعة، فيها سرعة"يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ" [الملك: 4] .