.."لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" [غافر: 57] ، إذا كان هذا هو خلق السموات والأرض، خلقٌ عظيمٌ جداً أكبر وأعظم منا، فما بالك بمن فطر السموات والأرض، لا شك أن عظمته لا حدود لها ولا نهاية لها فهي عظمةٌ مطلقة، بينما هناك آلةٌ تعبد من دون الله لا حظ لها في العظمة ولا نصيب لها في الكرامة، في أواخر السورة يذكر الله تعالى ذلك قائلاً"قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ"الحقيقة، الواقع الذي ينبغي أن تعلموه"بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا"لا يعد الظالمون أي الكافرون بعضهم بعضاً إلا غروراً، يعد بعضهم بعضاً أنه: لا قيامة ولا حساب، والجنة جنة الدنيا للغني المترف، وأن النار نار الدنيا للفقير المطحون الذي لا يملك قوت يومه ولا يملك أن يذهب لعبادة ربه في عمرة ولا شيء، لا يملك من أمر نفسه شيئا، هذا يعيش في النار، وأما المترفون فهم يعيشون في الجنة وهذا كله ينتهي بالموت فلا آخرة ولا بعث ولا جنة ولا نار ... هذا هو وحي الظالمين لبعضهم، قول الظالمين لبعضهم، وعد الظالمين لبعضهم، فيفتن بعضهم بعضا.